المبالاة بكلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بقوله " ما كان منكم أحدا " إلى قوله " إلا أدخله " .
تحقيق حول حديث العشرة المبشرة :
فإن قلت : يدل على إمامة الثلاثة ما اشتهر بين الناس من كون الخلفاء الثلاثة من
جملة العشرة الذين بشرهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالجنة ( 1 ) .
وجه الدلالة : أنهم لو كانوا كاذبين في دعوى الإمامة لكانوا من أهل النار ،
والتالي باطل بالرواية فكذا المقدم .
قلت : عمدة ما روي في بشارة العشرة رواية سعيد بن زيد ، وعبد الرحمن بن
عوف ، وهما من العشرة ، فهما جالبا كرامة من الرواية ، فلا اعتداد بروايتهما لو
فرض عدم المناقشة في عدالتهما .
ويمكن أن يكون غرض كل واحد منهما من الرواية كرامته فقط ، أو مع بعض ما
ضمه إليه وضم تتمة العشرة لتقوية الرواية ، بسبب تعلق غرض بعض بصدقها
باعتبار اشتمالها على بعض ، وبعض آخر باعتبار اشتمالها على بعض آخر ، فقويت
الدواعي على صدق الخبر ، واشتدت بمر الدهور ، وما ذكرته يدل على عدم الاعتماد
بصدق الخبر ، ويدل على كذبه أمور :
أحدها : اشتمال الرواية على طلحة والزبير ، ودلالة كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام )
وسيرتهما على كونهما من أهل النار . أما كلامه ( عليه السلام ) هو ما ذكر في نهج البلاغة في
كلام له ( عليه السلام ) إلى طلحة والزبير مع عمران بن الحصين الخزاعي ، وذكر هذا الكتاب
أبو جعفر الإسكافي في كتاب المقامات : أما بعد فقد علمتما وإن كتمتما أني لم أرد الناس
حتى أرادوني ، ولم أبايعهم حتى بايعوني ، وأنكما ممن أرادني وبايعني ، وأن العامة لم
هامش
( 1 ) جامع الأصول 9 : 410 برقم : 6360 .