رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يعرض عليه القراءة في كل سنة في شهر رمضان ، فلما كان العام
الذي توفي فيه عرض عليه دفعتين ، وشهد عبد الله ما نسخ منه فيه ، وما صح فهي
القراءة الأخيرة ( 1 ) انتهى . لو فرض اقتضاء المصلحة محو مصحفه ، أمكن محوه
بالغسل الذي لا يشتمل على الاستخفاف .
ولو فرض فعل بعض عمال عثمان في كتابه مثل ما فعل عثمان في كتاب الله تعالى ،
لعد عثمان وتبعته إياه عاصيا ، ولم يرضوا له مباشرة عمل من الأعمال التي يعتبر فيها
العدالة ، بل مباشرة العمل الذي تدل على أدنى مراتب الملاطفة وإن لم يعتبر فيه
العدالة ، كما يحكم به من استقرا طريقتهم ، بل لا يبعد حكم جماعة منهم باستحقاق
القتل ، فكيف يحكمون بإمامة من أحرق كتاب الله تعالى ؟ ولو فرض اشتماله على
بعض الزيادات .
وضعف توجيه شارح التجريد ضرب عمار وأبي ذر قد ظهر بما ذكرته من جلالة
مرتبتهما ببيان النبي ( صلى الله عليه وآله ) الدالة على غاية شقاوة ضاربهما .
جهله بأحكام الشريعة :
ومنها : ما رواه ابن الأثير في جامع الأصول ، في أواخر الفرع الأول من الفصل
الثاني من الباب الثاني ، عن مالك قال : بلغني أن عثمان أتي بامرأة ولدت في ستة
أشهر ، فأمر برجمها ، فقال له علي ( عليه السلام ) : ما عليها رجم ، لأن الله تعالى يقول
* ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) * وقال : * ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين
كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ) * فالحمل يكون ستة أشهر ، فلا رجم عليها ، فأمر
عثمان بردها ، فوجدت قد رجمت ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الشافي 4 : 284 .
( 2 ) جامع الأصول 4 : 298 برقم : 1851 .