عليا ( عليه السلام ) " الخ في غاية السخافة ، لأن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قتل الناكثين والقاسطين
والمارقين بأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأيضا أخبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن حرب علي حربه
على ما في صحاحهم ، فأي مناسبة بين قتل عثمان وضربه من هو في غاية الكمال
بإخبار النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبين قتل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من أمر بقتله بأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟
ولم يتعرض شارح التجريد حكاية إحراق المصحف ، لأنه إما أن يمنعه ، أو
يلتزمه ويمنع الشناعة ، أو يلتزمهما ، ولعله هرب عن الأولين لظهور الاحراق
وانتشاره بين العامة والخاصة بحيث لم يكن قابلا للمنع ، وظهور القباحة بحيث لا
يمكن خفاؤها على أحد له أدنى تميز ، فالقول بأحدهما يدل على اختلال العقل أو
اللجاج ، وعن الثالث لمنافاته لمحبة عثمان ، فرأى السكوت أسلم .
وصاحب المغني نقل اعتراف إحراق المصحف بعد نقل منع طعن عبد الله وإكفاره
عن أبي علي بقوله : ولا صح عندنا طعن عبد الله عليه ولا إكفاره له ، والذي يصح في
ذلك أنه كره منه جمع الناس على قراءة زيد وإحراقه المصاحف ، وثقل ذلك عليه ،
كما يثقل على الواحد منا تقديم غيره عليه .
وقال في جوابه : وليس لأحد أن يقول : أن إحراقه المصاحف إنما كان استخفافا
بالدين ، وذلك لأنه إذا جاز من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أن يخرب المسجد الذي بني ضرارا
وكفرا ، فغير ممتنع إحراق المصاحف ( 1 ) .
ولا يخفى سخافة هذا الكلام وشناعته ، لظهور عدم حرمة المسجد الذي بني
ضرارا وكفرا . والقول بعدم حرمة المصاحف المحرقة لا يجتمع مع الإسلام ، ومع
ظهور مرتبة ابن مسعود ، واعتبار ما جمعه من الأخبار المنقولة ، وما ذكره السيد
بقوله : وروي عن ابن عباس أنه قال : قراءة ابن أم عبد هي القراءة الأخيرة ، أن
هامش
( 1 ) الشافي 4 : 268 - 269 .