أطمعني في أن يأذن له ، وإنما أخرجهم بكلمة بلغته عن الحكم ، ولن يضركم مكانهم
شيئا ، وفي الناس من هو شر منهم ، فقال علي ( عليه السلام ) : لا أحد شر منه ولا منهم ، ثم
قال علي ( عليه السلام ) : والله ليحملن بني أبي معيط على رقاب الناس ، والله لئن فعل ليقتلنه .
قال : فقال عثمان : ما كان منكم أحد يكون بينه وبينه من قرابة ما بيني وبينه ،
وينال من المقدرة ما أنال إلا أدخله ، وفي الناس من هو شر منه ، قال : فغضب
علي ( عليه السلام ) وقال : والله لتأتينا بشر من هذا إن سلمت ، وسترى يا عثمان غب ما تفعل ،
ثم خرجوا من عنده .
وهذا كما ترى خلاف ما ادعاه صاحب الكتاب ، لأن الرجل لما احتفل ادعى أن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان أطمعه في رده ، ثم صرح بأن رعايته فيه القرابة هي الموجبة
لرده ومخالفته الرسول ( 1 ) انتهى .
وفي كلام عثمان غير ما ظهر مما ذكره السيد ( رحمه الله ) أمور من الشناعة :
أحدها : في قوله " وإنما أخرجهم بكلمة بلغته عن الحكم " دلالة على عده أمر
تلك الكلمة سهلا ، كما يعلمه العارف بأسلوب الكلام ، فهو تخطأة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله )
في عدها عظيما .
وثانيها : في قوله " لن يضركم مكانهم شيئا " دلالة على عدم مبالاته بكلام
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فإذا لم يكن في كون المطرودين بالمدينة مضرة ظاهرة على المانعين ،
فلا وجه لمنعهم بزعمه .
وثالثها : عدم إطاعة كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مع المبالغة التامة والغضب الدالتين
على غاية قباحة فعل عثمان ، مع أن الحق يدور مع علي ( عليه السلام ) .
ورابعها : أنه نسب باب مدينة العلم والداعي إلى الجنة إلى ما هو فيه من عدم
هامش
( 1 ) الشافي 4 : 269 - 270 .