وهذه الأخبار دالة على أن متعة النساء أيضا لم يكن لرواية أو سماع .
وفضل بن روزبهان لما نقل كلام العلامة ( قدس سره ) ولم يقدر على إنكار الأخبار ،
استدل على عدم جواز المتعة بقوله تعالى * ( والذين هم لفروجهم حافظون * إلا
على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ) * ( 1 ) وأنها ليست بزوجة ،
لأنها ليست بوارثة ولا موروثة ، وقال : وأما الأخبار فهي مروية عن جماعة لم
يعلموا أن الأمر تقرر على الحرمة في آخر الأمر ( 2 ) انتهى .
وضعف الاستدلال واضح ، لأن انتفاء بعض توابع الزوجية الدائمية لا يستلزم
انتفاء الزوجية المطلقة ، فكيف يجوزون نكاح الكتابية مع انتفاء إرثها ؟ وضعف
كلامه على الأخبار أوضح ، لأنه مع سخافة الاحتمال الذي ذكره في الأخبار لامتناع
خفاء مثل هذا الأمر المتوفر الدواعي على النقل والانتشار وانتفاء الدواعي على
الاخفاء ، لعدم الخوف من النقل ما يصنع فيما يدل على استمرار الاستمتاع في زمان
أبي بكر ، بل بعض زمان عمر وبأي وجه يأوله .
ولعلهم قبل ملاحظة الأدلة رجحوا إمامة الثلاثة بتبعية الآباء والكبراء ،
والتزموا الاصرار في تبعية الأهواء ، فلما رأوا الدلائل القاطعة على بطلان عقائدهم
أغمضوا عنها ، وقالوا في جوابها : أي شئ جرى على لسانهم ؟ وإلا فأي عاقل
اتصف بأدنى مراتب الفضل أو رعاية الإنصاف مع الاتصاف بالجهل ، يجوز أن
يكون حلية المتعة منسوخة بمنع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا يظهر في زمانه ( صلى الله عليه وآله ) ولا في
زمان خلافة الأول ، مع عموم الابتلاء وحصول التوالد والتناسل ، أو ظهر فيه ولم
يجز مقتضاه ، مع اقتدار عمر في زمان الأول على أزيد من هذا ، وكون مقتضى الخبر
موافقا لهواه ويجري مقتضاه في زمان سلطنته ، وعلى تقدير عدم الاجراء في زمان
هامش
( 1 ) المؤمنون : 5 - 6 .
( 2 ) دلائل الصدق 3 : 168 عنه .