كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمر أبي يتبع أم أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟
فقال الرجل : بل أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) .
ومن الغرائب أن شارح التجريد قال : أنه صعد المنبر وقال : يا أيها الناس ثلاث
كن على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنا أنهى عنهن وأحرمهن وأعاقب عليهن ، وهي
متعة النساء ومتعة الحج وحي على خير العمل . وأجاب عنه : بأن ذلك ليس قدحا
فيه ، فإن تخالف المجتهد لغيره في المسائل الاجتهادية ليس ببدع انتهى .
ولا يخفى سخافة هذا الجواب وغرابته ، لأنه مع عدم احتمال الاجتهاد في
حقه ( صلى الله عليه وآله ) كيف يجوز في مثل تلك الأمور التي لا سبيل للعقل إليها أصلا كون مأخذه
الاجتهاد . ودلالة قوله ( صلى الله عليه وآله ) " لو استقبلت ما استدبرت من أمري ما سقت الهدي "
على الاجتهاد كما توهمه بعضهم ، في غاية السخافة ، بل المقصود أن هذا الأمر الذي
نزل وهو وجوب حج التمتع على النائي وفضيلته لو كان قبل سياق الهدي لما سقت
الهدي الذي كان قبل ذلك راجحا بأمر الله تعالى .
ومع قباحة نسبة الاجتهاد إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فبأي شئ صار عمر أحق
بالاتباع من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى حرموا متعة النساء بتحريمه ، وتركوا حي على
خير العمل رأسا ، حتى لو قال أحد هذه الكلمة في الأذان إن لم يتعرضوا لقتله
تعرضوا لشتمه وضربه على أقبح وجه وأشده ، فإن ثبتت هذه المرتبة لعمر فهي
مرتبة النبوة لا مطلق النبوة ، بل النبوة التي ينسخ بها بعض الشرائع السابقة ،
فللقائلين بإمامته أن يقولوا في جواب منكر الإمامة : إن طريقة عمر كانت في مدة
متمادية تأسيس الشرع ونسخ بعض ما نزل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فعدم الرضا
بإمامته خارج عن العدل والإنصاف .
هامش
( 1 ) جامع الأصول 3 : 459 برقم : 1401 .