مغنيا عنه حينئذ .
وقال بعضهم ومنهم صاحب المغني : بانعقادها ببيعة الواحد ورضا الأربعة لا
ببيعة الواحد مطلقا ، لأن إمامة أبي بكر كانت ببيعة عمر برضا أبي عبيدة بن الجراح ،
وسالم مولى أبي حذيفة ، وأسيد بن حضير ، وبشير بن سعد ، للإجماع على تحقق
الإمامة بمثل هذه البيعة ، وفي انعقادها ببيعة الواحد مطلقا خلاف ، وسواء قلنا
بالقول الأول أو الثاني تحقق إمامة أبي بكر مقارنا ببيعة عمر ، فمن امتنع عن بيعته
بعدها تمرد عن أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لكون ذلك النص المنكشف بالإجماع ظاهرا لهم
كما هو ظاهر لنا ، وإن كان بين الظهورين فرق ، فإن ظهوره لنا بعنوان الاجمال بهذا
الاجماع ، وكان ظهوره لهم بخصوصه .
فإذا كان النص الدال على إمامته ظاهرا لهم ، فعلى الآمرين بالمعروف والناهين
عن المنكر دعوة الناس إلى البيعة ، ومنعهم عن الامتناع ، فإن امتنعوا عنها أو
تساهلوا فيها وأخروا هذا الواجب المضيق ، فلهم أن يشددوا ويهددوا على تركها
وتأخيرها ، فأي تشديد صدر منهم فإنما هو لإعلاء كلمة الله وإطاعة رسول الله
فأي مفسدة في إحراق البيت وضرب فاطمة ( عليها السلام ) ؟ كما نقله بعضهم .
قلت : فيه نظر من وجوه . أما أولا ، فبالمعارضة ببطلان تحقق النص القاطع الدال
على حجية البيعة بأحد الوجهين ، وإلا لوجب النقل لتوفر الدواعي التي منها أنهم
آذوا فاطمة ( عليها السلام ) فآذوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فوجب نقل النص حتى يظهر كون إيذائهم
على وجه الاستحقاق ، ليحمل ( 1 ) الرواية على الايذاء الغير المستحق .
وأما ثانيا ، فلأن نقل تشديدهم على غير المبايعين في موارد متعددة ، وعدم
هامش
( 1 ) هذا بعنوان المماشاة معهم ، وإلا فلا يخفى على المنصف الذي تأمل الأخبار التي وردت
في هذا المعنى أن المقصود منها بيان كون إيذائها ( عليها السلام ) في حكم إيذائه ( صلى الله عليه وآله ) مطلقا ، فيظهر
منه عصمتها بأدنى تأمل " منه " .