وأما سادسا ، فلأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مع كمال محبته أمير المؤمنين وفاطمة ( عليهما السلام )
وكونهما أحب الناس إليه كما روته عائشة ( 1 ) ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) في حقهما مع الحسنين
صلوات الله عليهم " أنا حرب لمن حاربكم " ( 2 ) وغيرهما من الروايات الدالة على
كمال محبته ( صلى الله عليه وآله ) إياهما ، وعلى كمال جلالتهما عند الله تعالى ، وكونه ( صلى الله عليه وآله ) عالما
بدقائق الأمور لم لم يظهر هذا النص الذي أظهره للأجانب ؟ الذين أسرعوا إلى البيعة
بعد بيعة عمر لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) وفاطمة ( عليها السلام ) حتى يعمل أمير المؤمنين ( عليه السلام )
بمقتضاه وترغب فاطمة ( عليها السلام ) به ، ولا تمكن لغير المبايعين دخول بيتها للخوف الذي
عرض لهم من الامتناع ، وتقول لهم : لم تنكرون إطاعة كلام أبينا وتفزعون إلى بيتنا
بمعصية ترك البيعة الواجبة ، ولا يجري عليهم ما جرى من هتك الحرمة وسوء
الأدب على وجه لا يليق بمن اتصف بأدنى مراتب الكمال .
وأما سابعا ، فلأنه لو كانت بيعة الواحد والاثنين مطلقا ، أو بيعة الواحد مع رضا
الأربعة دالة على الإمامة ، لكان لكثير من ملوك بني أمية وبني العباس إماما ، لظهور
أكثر من أربعة عند المتابعة ، ودعوى كثير منهم الخلافة والإمامة ، فإن قالوا بعدم
استحقاقهم الإمامة ، فلا ينفع البيعة ، فلا وجه لجعل البيعة دليلا عليها . وأيضا بأي
شئ عملوا استحقاق الثلاثة للإمامة ؟ مع عدم شهادة النص والمعجزة والعصمة
عليه .
التخلف عن جيش أسامة :
ومنها : أن أبا بكر وعمر كانا في جيش أسامة ، وأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كرر في
مرضه الأمر بتنفيذ جيش أسامة ، فتأخروا رجاء لغصب الخلافة ، وذكر بعضهم في
هامش
( 1 ) راجع مصادر الحديث : إحقاق الحق 8 : 668 - 676 .
( 2 ) راجع مصادر الحديث : إحقاق الحق 9 : 161 - 164 .