كشف بيت فاطمة ( عليها السلام )
:
ومنها : كشف بيت فاطمة ( عليها السلام ) وعدم رعاية حرمتها ، وعدم الاحتراز عن
غضبها الذي هو غضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما ظهر في أوائل هذا الفصل .
وقال صاحب المغني : وذكروا أن عمر قصد منزلها وعلي وزبير والمقداد وجماعة
ممن تخلف عن بيعة أبي بكر مجتمعون هناك ، فقال لها : ما أحد بعد أبيك أحب إلينا
منك ، وأيم الله لئن اجتمع هؤلاء النفر عندك لنحرقن عليهم ، فمنع القوم من
الاجتماع ( 1 ) .
ومع شهرة هذا الفعل الشنيع ، ونقل صاحب إحقاق الحق ، عن ابن قتيبة من أهل
السنة ، ما ذكره عبد الحميد بن أبي الحديد ( 2 ) بتقريب آخر ، وهو أنه قد نقل الناس
خبر الزبير لما هجم عليه ببيت فاطمة ( عليها السلام ) وكسر سيفه في صخرة ضربت به ، مؤيد
له .
وما ذكره صاحب المغني في دفع هذا الطعن بقوله : فأما ما ذكر من حديث عمر
في باب الاحراق ، فلو صح لم يكن طعنا على عمر ، لأن له أن يهدد من امتنع من
المبايعة إرادة الخلاف على المسلمين ( 3 ) . في غاية السخافة والشناعة ، لأنه هل
يكون بيعة جماعة بعد الحيل والمغالبة - على ما عرفت في ذيل حكاية السقيفة - دالة
على حقية الأمر ، ولم يدل مخالفة من يدور الحق معه مع كمل الصحابة على بطلانه ،
ومتمسكهم في الأمر هو الاجماع الذي هو الاتفاق بحسب الاعتقاد ، فإذا بلغ الأمر
إلى كسر السيف وإحراق البيت ، ألم يحصل احتمال الخوف الذي يمكن أن يصير سببا
للمبايعة مع مخالفة العقيدة .
هامش
( 1 ) الشافي 4 : 110 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 11 : 14 .
( 3 ) الشافي 4 : 112 .