الخبر بعد التأكيد والمبالغة في التنفيذ " لعن الله المتخلف عنه " .
وممن قال باشتمال الرواية على لعن المتخلف الآمدي ، على ما نقله شارح المواقف
حيث نقل عنه ما ذكره من اختلاف الصحابة بقوله : وكاختلافهم بعد ذلك في
التخلف في جيش أسامة ، فقال قوم بوجوب الاتباع ، لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : جهزوا جيش
أسامة ، لعن الله من تخلف عنه ، وقال قوم بالتخلف انتظارا لما يكون من
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مرضه انتهى .
ويدل مع الشهرة على كون كل منهما من الجيش ، ما ذكره السيد بقوله : أما كون
أبي بكر في جملة جيش أسامة ، فظاهر قد ذكره أصحاب السير والتواريخ ، وقد روى
البلاذري في تاريخه ، وهو معروف بالثقة والضبط ، وبرئ من مماثلة الشيعة
ومقاربتها ، أن أبا بكر وعمر كانا معا في جيش أسامة ( 1 ) .
ويدل على كون أبي بكر أيضا من الجيش ، وكونه ظاهرا عند أهل السنة ، ما
روي عن عبد الحميد بن أبي الحديد في مدح علي ( عليه السلام ) معرضا بأبي بكر :
ولا كان في بعث ابن زيد مؤمرا * عليه فأضحى لابن زيد مؤمرا
فإن قلت : فما وجه الجمع بين هذا البيت وبين ما قال بعد نقل كلام القاضي
والسيد ( رحمه الله ) في إنكار كون أبي بكر من الجيش وثباته ، حيث قال : فإن الأمر عندي
مشتبه ، والتواريخ مختلفة في هذه القضية ، فمنهم من يقول : إن أبا بكر في جملة الجيش ،
ومنهم من يقول : لم يكن ، ونقل عن الواقدي أن أبا بكر لم يكن من الجيش ، ثم قال :
وكثير من المحدثين يقولون : بل كان في جيشه ( 2 ) .
قلت التوقف في كونه من الجيش في وقت لا ينافي خروجه عن التوقف عند مدح
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خصوصا بعد ما نقل في آخر كلامه " وكثير من المحدثين يقولون
هامش
( 1 ) الشافي 4 : 147 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 17 : 182 - 183 .