فورثتها أنا وأخوتي ، فسألتهم أن يبيعوني حصتهم منها ، فمنهم من باعني ، ومنهم من
وهب لي حتى استجمعتها ، فرأيت أن أردها على ولد فاطمة ، فقالوا ، إن أبيت إلا
هذا فامسك الأصل واقسم الغلة ، ففعل ( 1 ) انتهى .
وهذه الرواية أيضا دالة على أن فاطمة ( عليها السلام ) ادعت النحلة لا الإرث ، وإلا
رعاية فاطمة ( عليها السلام ) إنما تقتضي رد حصتها من الإرث إلى ولدها لا الكل ، لا إرث
الأزواج والعم معها بزعمهم ، ولو كان يتبرع زائدا على ما ادعته لتكلم المانعون
ويقولون : إن مرضات فاطمة تحصل بإعطائك ما ادعته إلى ولدها ، ولا حاجة إلى
إعطاء الزائد .
وما نقلته من المواقف في جواب السؤال المصدر بقوله " فإن قيل " أيضا دال على
ادعاء النحلة ، لأنه لم يذكر في الجواب منع ادعاء النحلة ، بل تعرض لتوجيه رد
الشهود ، وكذلك ما ذكره صاحب المغني حيث قال : قالوا : قد روي عن أبي سعيد
الخدري أنه قال : لما نزلت آية * ( وآت ذا القربى حقه ) * أعطى رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
فاطمة فدك . وما قال السيد : وقد روي من طرق مختلفة غير طريق أبي سعيد الذي
صاحب الكتاب ، أنه لما نزل قوله تعالى * ( وآت ذا القربى حقه ) * ( 2 ) دعا النبي ( صلى الله عليه وآله )
فاطمة فأعطاها فدك ( 3 ) .
فإن قلت : ينبغي حمل دعوى فدك على دعوى الإرث حتى يردها أبو بكر برواية
رواها ، ولا يلزم رد شهادة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تقليلا للاعتراض ، فحينئذ لا يشتمل
منع فدك على غير منع الإرث بالرواية ، فلا وجه لعده طعنا على حدة . ويمكن تأييد
هذا الاحتمال بقول عائشة " وكانت تسأله أن يقسم لها نصيبها مما أفاء الله على
هامش
( 1 ) الشافي 4 : 103 - 104 .
( 2 ) الإسراء : 26 .
( 3 ) الشافي 4 : 98 .