إسنادا وأحسن اتصالا ، حتى إذا صاروا إلى القول في ميراث النبي ( صلى الله عليه وآله ) نسخوا
الكتاب ، وخصوا الخبر العام بما لا يداني بعض ما رووه وكذبوا ناقليه ، وذلك أن كل
إنسان منهم إنما يجري إلى هواه ، ويصدق ما وافق رضاه ( 1 ) .
اعلم أنه يظهر من المواقف وشرحه في تقرير كلام الشيعة في المطاعن : أن أبا بكر
منع فاطمة ( عليها السلام ) إرثها من فدك وهو ظلم ينافي الإمامة ، لأن دعوى فاطمة ( عليها السلام )
صادقة للعصمة الدالة عليها آية التطهير ورواية بضعة مني ، لدلالة عصمة الكل على
عصمة البعض ، وأيضا منع فاطمة ( عليها السلام ) عن الإرث بالرواية التي رواها أبو بكر
تخصيص للآية بخبر الواحد ، وهو غير جائز .
ومنع عصمة فاطمة ( عليها السلام ) بمنع الدليلين . أما الأول ، فلأن اندراج غير المعصوم
اتفاقا ، وهو الأزواج والأقرباء في الآية ، يبطل الاستدلال على العصمة ، وبضعة
مني مجاز ، وأيضا عصمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد تقدم ما فيه ، وتخصيص الآية بما سمع الحاكم
من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلم مراده جائز .
والمنعان باطلان . أما الأول ، فلما تقدم عند استدلالنا على إمامة أمير المؤمنين
( صلى الله عليه وآله ) بحديث الثقلين ، من دلالة الآية على العصمة ، وخروج الأزواج والأقرباء
الغير المعصومين عن الآية .
وأما الثاني ، فلإخلالهما في نقل الاستدلال ، لأن مدار استدلالهم على تتمة الخبر
التي هي قوله ( صلى الله عليه وآله ) " يؤذيني ما آذاها " وغيرها مما يفيد مفادها ، كما ظهر مما نقلته
من مدائح فاطمة ( عليها السلام ) في أوائل هذا الفصل .
ولو فرض عدم دلالتها على العصمة ، فكون غضبها غضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كاف
في وجوب اجتناب ما يغضبها الدال على كذب أبي بكر ، ألا يجب الاجتناب عما
هامش
( 1 ) الشافي 4 : 84 - 89 .