يوجب غضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد ظهر هذا على وجه أبسط هناك ، فظهر بما ذكرته
ضعف القول بالتخصيص لظهور الكذب بما ذكرته .
وأيضا فيهما ( 1 ) فإن قيل : ادعت فاطمة ( عليها السلام ) أنه ( صلى الله عليه وآله ) نحلها ، وشهد علي
والحسن والحسين وأم كلثوم والصحيح أم أيمن ، فرد أبو بكر شهادتهم ، فيكون ظالما .
قلنا : أما رد شهادة الحسنين ، فللفرعية والصغر . وأما علي وأم أيمن ، فلقصورهما
عن نصاب البينة ، ولم يحكم بشاهد ويمين ، لأنه مذهب كثير من العلماء . وأيضا قد
ذهب بعضهم إلى أن شهادة أحد الزوجين للآخر غير مقبولة .
وفيه نظر ، لأن شهادة الحسنين ( عليهما السلام ) للفرعية لا وجه له ، لأن الغرض من
الشهادة حصول مرتبة من الظن ، ولو منع كفاية الظن إذا لم يكن مقرونا بشرائط
الشهادة ، فلا شبهة في كفاية العلم ، كما يدل عليها شهادة خزيمة وتعليله ، ويحصل
بشهادتهما بل بشهادة أحدهما العلم ، للعصمة الظاهرة بآية التطهير ورواية الثقلين
المذكورتين ، فإن تعلق الغرض بتوجيه فعل أبي بكر البتة ، كان المناسب الاكتفاء
بالصغر . وأيضا شهادة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بانفراده كافية للعصمة الظاهرة بالآية
والرواية ، ودوران الحق معه حيثما دار .
وأما كلامهم في عصمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فمع ضعفه لا يضر هاهنا ، لأنهم لم يجوزوا
كذب النبي ( صلى الله عليه وآله ) في وقت النبوة ، فقوله " فمن أغضبها أغضبني " وما يفيد مفاده مع
صدق النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الأقوال يدل على المطلوب .
وأيد بعضهم كون منع أبي بكر على الوجه الشرعي بعدم انتزاع أمير المؤمنين ( عليه السلام )
حين انتهاء الأمر إليه .
وفيه نظر ، لأن التقية كانت مانعة له ( عليه السلام ) عن تغيير كثير من بدع السابقين ، فلعل
هامش
( 1 ) أي : في المواقف وشرحه .