رسوله من خيبر وفدك " المذكور في الرواية الثانية من المطاعن .
قلت : ما ذكرته من الدلائل الدالة على دعوى النحلة وغيره مما انتشر في كتبهم
أزيد من أن يكون محل الريب ، حتى يرد بمثل هذه الرواية ، مع أنه يمكن أن يكون
دعوى الإرث بعد رد الشهادة ، فكأنها قالت : كل فدك حقي بالنحلة ، فلما ردت
الشهود قالت ( عليها السلام ) : بعد ما رددت شهودي على استحقاقي الكل فاعطني حقي من
الإرث ، ومع عدم بعد هذا قد ذكر بعض منهم أمر فدك على هذا الوجه .
قال ابن أبي الحديد : سألت علي بن علي الفارقي الشافعي مدرس المدرسة الغربية
ببغداد ، فقلت له : أكانت فاطمة صادقة ؟ قال : نعم ، قلت : فلم لم يدفع إليها أبو بكر
فدك وهي عنده صادقة ؟ فتبسم ثم قال كلاما لطيفا مستحسنا ، مع ناموسه وحرمته
وقلة دعابته ، قال : لو أعطاها اليوم فدك بمجرد دعواها ، لجأت إليه غدا وادعت
لزوجها الخلافة ، وزحزحته عن مقامه ، ولم يكن يمكنه الاعتذار والمدافعة بشئ ،
لأنه يكون قد أسجل على نفسه بأنها صادقة فيما تدعي كائنا ما كان ، من غير حاجة
إلى بينة ولا شهود ، وهذا كلام صحيح وإن كان أخرجه مخرج الدعابة والهزل ( 1 ) .
بيعة أبي بكر كانت فلتة :
ومنها : ما نقله صاحب المغني من المطاعن ، وهو ما روي عن عمر بن الخطاب
أنه قال : كانت بيعة أبي بكر فلتة ، وقى الله شرها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه .
في القاموس : كان الأمر فلتة أي : فجأة . وفيه أيضا : فلتات المجلس هفواته
وزلاته ( 2 ) .
وسياق الرواية يدل على كون مراد عمر من الفلتة المعنى الآخر لا الأول ، وكون
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 16 : 284 .
( 2 ) القاموس المحيط 1 : 154 .