ولم يصب مذهبا واحدا منهما ، وزعم أن العالم مدبر من إلهين نور وظلمة وأن
النور في حصار من الظلمة ، فكذبته النصارى وقبلته المجوس ( 1 ) . رده من كلام
الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) .
بيان مذهب المانوية من كلمات العلامة المجلسي ( 3 ) .
المانوية فرقة من الثنوية : أصحاب ماني الذي ظهر في زمان شاپور بن
أردشير وأحدث دينا بين المجوسية والنصرانية ، وكان يقول بنبوة المسيح ولا
يقول بنبوة موسى ، وزعم أن العالم مصنوع مركب من أمرين قديمين أحدهما نور
والآخر ظلمة ، وهؤلاء ينسبون الخيرات إلى النور ، والشرور إلى الظلمة ، وينسبون
خلق السباع والمؤذيات والعقارب والحيات إلى الظلمة .
فأشار الصادق ( عليه السلام ) في توحيد المفضل إلى فساد وهمهم بأن هذا لجهلهم
بمصالح هذه السباع والعقارب والحيات الذي يزعمون أنها من الشرور التي
لا يليق بالحكيم خلقها . وذكر ( عليه السلام ) أنهم في ضلالهم وعماهم وتحيرهم بمنزلة
عميان دخلوا دارا قد بنيت أتقن بناء وفرشت بأحسن الفرش واعد فيها ضروب
الأطعمة والأشربة ، ووضع كل شئ منها موضعه على صواب من التقدير وحكمة
من التدبير ، فجعلوا يترددون فيها يمينا وشمالا ، وربما عثر بعضهم بالشئ الذي
وضع موضعه وأعد للحاجة إليه وهو جاهل بالمعنى فيه ولما أعد كذلك ، فتذمر
وتسخط وذم الدار وبانيها . فهذه حال هذا الصنف في إنكارهم ما أنكروا من أمر
الخلقة وإثبات الصنعة ( 4 ) .
قال ماني : الروح والعقل في الإنسان من جنس الله تعالى . دائرة المعارف
مهرداد مهرين ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 4 / 132 ، وجديد ج 10 / 179 .
( 2 ) جديد ج 10 / 177 - 179 .
( 3 ) ط كمباني ج 2 / 67 ، وجديد ج 3 / 212 .
( 4 ) ط كمباني ج 2 / 19 ، وجديد ج 3 / 61 و 60 .
( 5 ) دائرة المعارف ص 782 .