فصل في بيان التفويض ومعانيه ( 1 ) . وكلمات العلماء في ذلك ( 2 ) . وفيه ذم
المفوضة ( 3 ) .
أقول : التفويض يطلق على معان بعضها مثبت لهم ، وبعضها منفي عنهم :
الأول : التفويض في أمر الدين على التفصيل المذكور فإنه ثابت .
الثاني : تفويض أمور الخلق إليهم من سياستهم وتأديبهم وتكميلهم وتعليمهم
وتربيتهم وأمرهم ونهيهم .
الثالث : تفويض بيان العلوم والأحكام بما أرادوا ورأوا المصلحة فيها بسبب
اختلاف عقولهم ، أو بسبب التقية ، فيفتون بالواقع أو بالتقية أو لا يجيبون .
الرابع : الاختيار في أن يحكموا بظاهر الشريعة أو بعلمهم أو بما يلهمهم الله من
الواقع .
الخامس : التفويض في العطاء والمنع وهذا كله حق ثابت .
السادس : وهو المنفي عنهم التفويض في الخلق والرزق والتربية والإماتة
والإحياء بقدرتهم وإرادتهم من عند أنفسهم من دون أمر من الرب سبحانه وتعالى
وهذا كفر وتكذيب ، وقد فصلنا الكلام في ذلك في كتاب " اثبات ولايت " .
ومن القائلين بالتفويض المفضل بن عمر ، له كتاب فيه أحاديثه في التفويض ،
فأخرج إسحاق بن محمد البصري هذا الكتاب للعياشي ، فلم يرغب في كتابته
لزعمه الغلو فيه ، كما في رواية الكشي في ترجمة إسحاق .
وممن كتب في التفويض أحمد بن داود بن سعيد ، كما في الفهرست والنجاشي ،
ومنهم زرارة .
ويدل على ثبوت التفويض إطلاق كلمات الأئمة ( عليهم السلام ) : قولوا إنا عبيد
مربوبون وقولوا في حقنا ما شئتم ، كما تقدم في " عبد " روايات ذلك .
ولا ينافي ما تقدم توقيع ولي العصر صلوات الله عليه قال لكامل بن إبراهيم
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 7 / 244 و 259 - 262 ، وص 263 - 265 ، وجديد ج 25 / 328 - 350 .
( 2 ) ط كمباني ج 7 / 244 و 259 - 262 ، وص 263 - 265 ، وجديد ج 25 / 328 - 350 .
( 3 ) ط كمباني ج 7 / 244 و 259 - 262 ، وص 263 - 265 ، وجديد ج 25 / 328 - 350 .