الكافي : عن أبي حمزة الثمالي قال سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : إن الله خلقنا
من أعلى عليين ، وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه ، وخلق أبدانهم من دون ذلك .
فقلوبهم تهوي إلينا ، لأنها خلقت مما خلقنا منه ، ثم تلا هذه الآية : * ( كلا إن كتاب
الأبرار لفي عليين وما أدريك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون ) * ، وخلق
عدونا من سجين ، وخلق قلوب شيعتهم مما خلقهم منه ، وأبدانهم من دون ذلك .
فقلوبهم تهوي إليهم ، لأنها خلقت مما خلقوا منه ، ثم تلا هذه الآية : * ( كلا إن كتاب
الفجار لفي سجين وما أدريك ما سجين كتاب مرقوم ) * ( 1 ) . وتقدمت هذه الرواية مع
ذكر مواضعها في " طين " .
تفسير القمي : في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : السجين الأرض
السابعة ، وعليون السماء السابعة ( 2 ) .
بيان : اختلف المفسرون في تفسير عليين ، فقيل : إنها مراتب عالية ، محفوفة
بالجلالة . وقيل : السماء السابعة . وقيل : سدرة المنتهى . وقيل : الجنة ، وقيل غير
ذلك .
والسجين : الأرض السابعة ، أو أسفل منها ، أو جب في جهنم . وأما الاستشهاد
بالآيتين فيحتمل الوجهين : أحدهما أن دفتر أعمالهم موضوع في مكان اخذت
منه طينتهم ، وثانيهما أن يكون المراد بالكتاب الروح ، لأن الروح هو الكتاب الذي
فيه علوم المقربين ومعارفهم ، وجهالات المضلين وخرافاتهم . إنتهى ملخصا .
فراجع للتفصيل ( 3 ) .
أقول : امتزجت الطينة الطيبة عليين مع الخبيثة سجين ، فخلقت الدنيا منهما
ممزوجا ، ولم يمتزج طينة الأئمة صلوات الله عليهم الكائنة من أعلى عليين مع
شئ من السجين ، ولذلك قلوبهم وأبدانهم طيبة طاهرة مطهرة ، لا يكون فيها ومنها
شئ خبيث . وتقدم في " طيب " و " طين " و " خبث " ما يتعلق بذلك .
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 14 / 399 ، وجديد ج 61 / 43 .
( 2 ) ط كمباني ج 14 / 103 .
( 3 ) ط كمباني ج 14 / 399 و 103 .