- إلى أن قال : - قال تعالى : * ( رب العرش عما يصفون ) * يقول : رب المثل الأعلى
عما به مثلوه ولله المثل الأعلى الذي لا يشبهه شئ ولا يوصف ولا يتوهم ، فذلك
المثل الأعلى - الخبر ( 1 ) .
يظهر من هذه الرواية أن العرش الذي اسم علم وقدرة وهو نور الولاية ، واسم
الله الأعظم التكويني ، والمثل الأعلى الإلهي ، حملته الرسول والأئمة المعصومون
صلوات الله عليهم وهذا الملك العظيم الذي أعطاهم الله رب العالمين ، رب العرش
العظيم ، وهذا العلم الرحمة الواسعة التي وسعت كل شئ ويقدر به على كل شئ
بإذن الله تعالى وفضله وإحسانه ، يختص برحمته من يشاء .
وفي التوحيد ، في الصحيح ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قوله
عز وجل : * ( وسع كرسيه السماوات والأرض ) * فقال : السماوات والأرض وما
بينهما في الكرسي ، والعرش هو العلم الذي لا يقدر أحد قدره ( 2 ) .
وأما تفسير قوله تعالى : * ( وكان عرشه على الماء ) * .
ففي الكافي مسندا عن داود الرقي قال : سألت أبا عبد الله صلوات الله عليه
عن قول الله عز وجل : * ( وكان عرشه على الماء ) * فقال : ما يقولون ؟ قلت : يقولون :
إن العرش على الماء ، والرب فوقه . فقال : كذبوا ، من زعم هذا فقد صير الله
محمولا ، ووصفه بصفة المخلوق ، ولزمه أن الشئ الذي يحمله أقوى منه .
قلت : بين لي جعلت فداك . فقال : إن الله تعالى حمل دينه وعلمه الماء ، قبل أن
يكون أرض أو سماء أو جن أو إنس أو شمس أو قمر ، فلما أراد الله أن يخلق
الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم : من ربكم ؟ فأول من نطق ، رسول الله
وأمير المؤمنين والأئمة صلوات الله عليهم فقالوا : أنت ربنا فحملهم العلم والدين ،
ثم قال للملائكة : هؤلاء حملة ديني وعلمي ، وأمنائي في خلقي ، وهم المسؤولون ،
ثم قال لبني آدم : أقروا لله بالربوبية ولهؤلاء النفر بالولاية والطاعة ، فقالوا : نعم ربنا
هامش
( 1 ) جديد ج 58 / 30 ، وط كمباني ج 14 / 98 .
( 2 ) جديد ج 58 / 29 ، وج 4 / 89 ، وط كمباني ج 14 / 98 ، وج 2 / 130 .