قال : * ( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) * ، وقال : * ( الذين يحملون
العرش ) * فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) العرش ليس هو الله ، والعرش اسم علم وقدرة ،
وعرش فيه كل شئ ، ثم أضاف الحمل إلى غيره خلق من خلقه لأنه استعبد خلقه
بحمل عرشه وهم حملة علمه ، وخلقا يسبحون حول عرشه ، وهم يعلمون بعلمه ،
وملائكة يكتبون أعمال عباده - الخبر ( 1 ) .
وفي الصحيح عن أبي حمزة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : حملة العرش ،
والعرش العلم ، ثمانية : أربعة منا وأربعة ممن شاء الله .
أقول : المراد بالأربعة الأخيرة نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، والأربعة
الأول محمد وعلي والحسن والحسين صلوات الله عليهم ، كما هو صريح
الروايات المذكورة في البحار ( 2 ) .
وفي الروايات الأخرى : حملة العرش ثمانية ، لكل واحد ثمانية أعين ، كل
عين طباق الدنيا ( 3 ) .
يظهر من هذه الروايات المباركات أن العرش اسم علم وقدرة ، والرسول
وخلفاؤه المعصومون صلوات الله عليهم حملة عرشه ، فهم حملة علمه وقدرته ،
وفي العرش تمثال ما خلق الله ، كما يأتي في " مثل " فتمثال كل شئ فيه ، وهو
العرش الذي فيه تمثال كل شئ ، وحيث أنهم حملته فيعلمون ما خلق الله تعالى
ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، ويقدرون بقدرة الله التي أعطاهم على كل شئ ،
وهذا الملك العظيم الذي أعطاهم الله وحملهم الله عرشه .
ففي التوحيد مسندا عن حنان بن سدير ، عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) في حديث
قال : فقوله تعالى : * ( رب العرش العظيم ) * يقول : الملك العظيم ، وقوله : * ( الرحمن
على العرش استوى ) * يقول على الملك احتوى ، وهذا ملك الكيفوفية في الأشياء
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 14 / 95 ، وجديد ج 58 / 14 .
( 2 ) جديد ج 58 / 27 و 35 ، وط كمباني ج 14 / 98 .
( 3 ) جديد ج 58 / 27 و 28 .