مدح أبي طالب للنجاشي ، ودعوته إلى الإسلام في أشعاره ، منها : قوله ( 1 ) :
تعلم خيار الناس أن محمدا * وزير لموسى والمسيح بن مريم
أتى بالهدى مثل الذي أتيا به * فكل بأمر الله يهدي ويعصم
وإنكم تتلونه في كتابكم * بصدق حديث لا حديث المترجم
فلا تجعلوا لله ندا وأسلموا * فإن طريق الحق ليس بمظلم
وإنك ما يأتيك منا عصابة * لقصدك إلا ارجعوا بالتكرم
في ذبه عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ودفاعه عنه ( 2 ) .
كان أبو طالب شيخا جسيما وسيما ، عليه بهاء الملوك ووقار الحكماء ، قيل
لأكثم : ممن تعلمت الحكمة والرئاسة والحلم والسيادة ؟ فقال : من حليف العلم
والأدب ، سيد العجم والعرب ، أبي طالب بن عبد المطلب ( 3 ) .
ومن عجيب أمر أعداء أهل البيت ( عليهم السلام ) أنهم زعموا أن قوله تعالى : * ( إنك
لا تهدي من أحببت ) * نزلت في أبي طالب ، وهذه السورة من آخر ما نزل من
القرآن بالمدينة ، وأبو طالب مات في عنفوان الإسلام ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) بمكة ، وإنما
هذه الآية نزلت في الحارث بن نعمان بن عبد مناف ، وكان النبي يحب إسلامه ( 4 ) .
قال ابن أبي الحديد في شرح النهج : اختلف الناس في إسلام أبي طالب ،
فقالت الإمامية وأكثر الزيدية : ما مات إلا مسلما ، وقال بعض شيوخنا المعتزلة
بذلك ، منهم : الشيخ أبو القاسم البلخي ، وأبو جعفر الإسكافي وغيرهما ، وقال أكثر
الناس من أهل الحديث والعامة ومن شيوخنا البصريين وغيرهم : مات على دين
قومه ، ويروون في ذلك حديثا مشهورا أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال له عند موته : قل
يا عم كلمة ، أشهد لك بها غدا عند الله تعالى . فقال : لولا أن تقول العرب أن أبا طالب
جزع عند الموت لأقررت بها عينك .
هامش
( 1 ) في جديد ج 35 / 123 .
( 2 ) في جديد ج 35 / 123 .
( 3 ) جديد ج 35 / 133 ، وط كمباني ج 9 / 28 .
( 4 ) جديد ج 35 / 151 ، وط كمباني ج 9 / 31 .