ذلك العام عام الحزن ، فقال : ما زالت قريش قاعدة عني حتى مات أبو طالب ( 1 ) .
الكافي : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لما توفي أبو طالب نزل جبرائيل على
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا محمد اخرج من مكة فليس لك بها ناصر ، وثارت قريش
بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) فخرج هاربا حتى جاء إلى جبل بمكة يقال له : الحجون ، فصار إليه ( 2 ) .
أقول : ما ورد في نصرة أبي طالب لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يدا ولسانا ، وذبه عنه فهو
أكثر من أن يذكر ، ولقد صدق ابن أبي الحديد في قوله :
ولولا أبو طالب وابنه * لما مثل الدين شخص فقاما
فذاك بمكة آوى وحامى * وذاك بيثرب جس الحماما
( خاض الحماما - خ ل )
قلت : ولقد اقتدى بهما في ذلك سيدنا ومولانا العباس بن أمير المؤمنين ( عليه السلام )
في نصرته لابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومواساته له ، فأشبه فعاله فعال آبائه ، فانظر إلى
قول أبي طالب :
فلا تحسبونا خاذلين محمدا * لدى عربة منا ولا متقرب * ستمنعه منا يد
هاشمية - الخ .
ثم انظر إلى قول نافلته أبي الفضل العباس :
والله إن قطعتم يميني * إني أحامي أبدا عن ديني
وعن إمام صادق اليقين * نجل النبي الطاهر الأمين
إلى غير ذلك . ولعل إلى ذلك أشير في زيارته المنقولة عن الشيخ المفيد
وغيره : فألحقك الله بدرجة آبائك في دار النعيم .
روضة الواعظين : في حديث جابر أنه قال لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الناس يقولون
أبا طالب مات كافرا . قال : يا جابر ، الله أعلم بالغيب ، إنه لما كانت الليلة التي أسري
بي فيها إلى السماء انتهيت إلى العرش ، فرأيت أربعة أنوار فقلت : إلهي ما هذه
هامش
( 1 ) جديد ج 19 / 25 ، وط كمباني ج 6 / 408 .
( 2 ) جديد ج 19 / 14 ، وط كمباني ج 6 / 406 .