الدعائم : عن علي ( عليه السلام ) أنه قال : المضطر يأكل الميتة ، وكل محرم إذا اضطر
إليه ( 1 ) .
قال المجلسي بعد ذكر آيات الاضطرار : تدل هذه الآيات على جواز الأكل
والشرب من المحرم عند الضرورة إذا لم يكن باغيا أو عاديا ، وفسر الباغي
بوجوه ، منها : الخارج على إمام زمانه ، ومنها : الأخذ عن مضطر مثله بأن يكون
لمضطر آخر شئ يسد به رمقه ، فيأخذه منه ، وذلك غير جائز ، ومنها : الطالب للذة
كما ذهب إليه جمع من الأصحاب . وأما العادي فقيل : هو الذي يقطع الطريق ،
وقيل : الذي يتجاوز مقدار الضرورة ، وقيل : الذي يتجاوز مقدار الشبع ( 2 ) .
قال الطبرسي في قوله : * ( غير باغ ولا عاد ) * : فيه ثلاثة أقوال : أحدها : غير باغ
لذة ، ولا عاد سدا لجوعه ، وثانيها : غير باغ في الإفراط ، ولا عاد في التقصير ،
وثالثها : غير باغ على المسلمين ، ولا عاد بالمعصية ، وهو المروي عن أبي جعفر
وأبي عبد الله صلوات الله عليهما . إنتهى ( 3 ) .
وفي رواية العلل : علل الحلية عند الاضطرار لما في ذلك الوقت من الصلاح
والعصمة ودفع الموت ( 4 ) .
روى العياشي في تفسيره عن حماد بن عثمان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قوله :
* ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد ) * قال : الباغي طالب الصيد ، والعادي السارق ليس
لهما أن يقصرا من الصلاة ، وليس لهما إذا اضطرا إلى الميتة أن يأكلاها ، ولا يحل
لهما ما يحل للناس إذا اضطروا ( 5 ) . ونقله في البحار ( 6 ) .
أقول : والمراد بطالب الصيد هنا طالبه بطرا ولهوا .
الروايات الدالة على حلية المحرم عند الاضطرار : روى البرقي في
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 14 / 765 .
( 2 ) ط كمباني ج 14 / 506 ، وجديد ج 62 / 79 .
( 3 ) ط كمباني ج 14 / 756 ، وجديد ج 65 / 103 .
( 4 ) ط كمباني ج 14 / 772 ، وجديد ج 65 / 166 .
( 5 ) تفسير العياشي ج 1 / 75 .
( 6 ) ط كمباني ج 18 كتاب الصلاة ص 698 ، وجديد ج 89 / 68 .