ففي الكافي باب الضرار مسندا عن زرارة ، عن أبي جعفر صلوات الله عليه
في حديث سمرة بن جندب قال ( صلى الله عليه وآله ) : إذهب فاقلعها ( يعني الشجرة ) وارم بها إليه ،
فإنه لا ضرر ولا إضرار . وفي رواية أخرى قال : إنك رجل مضار ، ولا ضرر ولا
إضرار على مؤمن . ونقلها في البحار ( 1 ) .
وفي الكافي باب الضرار مسندا عن عقبة بن خالد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
قضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بين أهل المدينة في مشارب النخل ، أنه لا يمنع نفع الشئ .
وقضى بين أهل البادية أنه لا يمنع فضل ماء ليمنع به فضل كلاء ، وقال : لا ضرر
ولا ضرار ، ونقله في البحار ( 2 ) . وفي نسخة البحار " نقع الشئ " بالقاف .
وفي النهاية : وفي الحديث : لا ضرر ولا إضرار في الإسلام . قال المجلسي في
المرآة في شرح حديث قضية سمرة : هذا المضمون مروي من طرق الخاصة
والعامة بأسانيد كثيرة ، فصار أصلا من الأصول وبه يستدلون في كثير من
الأحكام .
أقول : وأكثر النسخ يكون إضرار بالهمزة ، وأما الضرار فيمكن أن يكون
مخفف الإضرار ، حذفوا الهمزة تخفيفا كما حذفوا همزة خذ وكل وهمزة طاعة
وغيرهما ، ويمكن أن يكون مصدر باب المفاعلة من ضار يضار ، والضر والضرر
بالفتح مصدر ضر يضر ، كمد يمد مدا ومددا ، والاسم منه الضر بالضم وهو فعل
متعد ، والضرر أعم من الضرر على النفس أو على الغير ، والإضرار على الغير ،
فيكون ذكر الخاص بعد العام فلا وجه لتوهم ما في المجمع أن الإضرار في بعض
النسخ غلط ، إنتهى لأنه قد عرفت أن الضرار مخفف الإضرار .
وفي خطبة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبل وفاته : ومن ضار مسلما فليس منا ولسنا منه
في الدنيا والآخرة - الخ .
وقد ذكرنا في الفقه في الروضات النضرات رسالة مفردة في أحكام الضرر
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 6 / 703 ، وج 1 / 155 ، وجديد ج 2 / 276 ، وج 22 / 134 و 135 .
( 2 ) ط كمباني ج 1 / 155 ، وجديد ج 2 / 276 .