وروي عن أبي عبد الله أن أمير المؤمنين صلوات الله عليهما مرض ، فعاده
إخوانه . فقالوا : كيف نجدك يا أمير المؤمنين ؟ قال : بشر . قالوا : ما هذا كلام مثلك !
فقال : إن الله يقول : * ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة ) * فالخير الصحة والغنى ، والشر
المرض والفقر ، * ( فتنة ) * أي ابتلاءا واختبارا وشدة تعبد ( 1 ) .
وتقدم في " حسن " : ما يمكن أن يؤيد به ذلك .
والظاهر أن الخير والشر في كتاب الله عز وجل على قسمين كالحسنات
والسيئات : قسم يكون باختيار العباد ، وقسم لا يكون باختيارهم ، كالصحة
والمرض والغنى والفقر . فمن الأول قوله تعالى : * ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره
ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) * وقوله : * ( لا يحسبن الذين يبخلون بما آتيهم الله
من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم ) * - الآية ، وغير ذلك . ومن الثاني قوله تعالى :
* ( لا يسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيؤس قنوط ) * وقوله : * ( وإذا
أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض ) *
وقوله : * ( إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا ) * وقوله : * ( ويدع الإنسان
بالشر دعائه بالخير ) * - الآية ، وغير ذلك .
ومما ذكرنا في " خير " و " فحش " : يظهر أن أعداء آل محمد أصل كل شر ،
وهم الشر ، ومنهم فروع الشر كله . فهم شجرة الزقوم وأغصانها فروع الشر فمن
تعلق بغصن منها ، ساقه إليها ، وهم شر البرية وشرور البرايا منهم ( 2 ) .
الخصال : في النبوي ( صلى الله عليه وآله ) : من شر خلق الله خمسة : إبليس ، وابن آدم الذي
قتل أخاه ، وفرعون ذو الأوتاد ، ورجل من بني إسرائيل ردهم عن دينهم ، ورجل
من هذه الأمة - الخ ( 3 ) .
هامش
( 1 ) جديد ج 5 / 213 ، وج 81 / 209 ، وط كمباني ج 18 كتاب الطهارة ص 42 ، وج 3 / 59 .
( 2 ) ط كمباني ج 15 كتاب الإيمان ص 116 و 121 ، وج 16 / 106 ، وجديد ج 68 / 54 و 71 ،
وج 76 / 358 .
( 3 ) ط كمباني ج 5 / 64 ، وج 8 / 561 ، وجديد ج 11 / 233 ، وج 33 / 167 .