أقول : لعله إشارة إلى قوله تعالى : * ( يسئلونك ماذا ينفقون قل العفو ) * - الآية ،
وقوله : * ( خذ العفو وأمر بالعرف ) * - الآية . وعن الجوهري : عفو المال ما يفضل من
النفقة .
الكافي : في الصحيح عن بريد بن معاوية ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول :
بعث أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مصدقا من الكوفة إلى باديتها فقال : يا عبد الله ، انطلق
وعليك بتقوى الله وحده لا شريك له ، ولا تؤثرن دنياك على آخرتك ، وكن حافظا
لما ائتمنتك عليه ، مراعيا لحق الله فيه ، حتى تأتي نادي بني فلان ، فإذا قدمت
فأنزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم . ثم امض إليهم بسكينة ووقار ، حتى تقوم
بينهم فتسلم عليهم ، ثم قل لهم : يا عباد الله ، أرسلني إليكم ولي الله لآخذ منكم حق
الله في أموالكم ، فهل لله في أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليه ؟ فإن قال لك قائل :
لا ، فلا تراجعه ، وإن أنعم لك منهم منعم ، فانطلق معه من غير أن تخيفه أو تعده إلا
خيرا . فإذا أتيت ماله فلا تدخله إلا بإذنه فإن أكثره له ، فقل : يا عبد الله أتأذن لي
في دخول مالك ؟ فإن أذن لك ، فلا تدخله دخول متسلط عليه فيه . ولا عنف به ،
فاصدع المال صدعين ثم خيره أي الصدعين شاء فأيهما اختار فلا تعرض له . ثم
اصدع الباقي صدعين ، ثم خيره ، فأيهما اختار فلا تعرض له . ولا تزال كذلك حتى
يبقى ما فيه وفاء لحق الله تبارك وتعالى في ماله . فإذا بقي ذلك فاقبض حق الله
منه . وإن استقالك ، فأقله . ثم اخلطهما واصنع مثل الذي صنعت أولا - الخبر ( 1 ) .
نهج البلاغة : عنه ( عليه السلام ) ما يقرب منه ( 2 ) .
باب حق الحصاد والجداد وسائر حقوق المال سوى الزكاة ( 3 ) .
الأنعام : قال تعالى : * ( وآتوا حقه يوم حصاده ) * . المعارج : * ( والذين في
أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ) * .
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 9 / 537 ، وجديد ج 41 / 126 .
( 2 ) ط كمباني ج 20 / 24 ، وج 8 / 641 و 642 ، وجديد ج 96 / 89 ، وج 33 / 525 .
( 3 ) ط كمباني ج 20 / 24 ، وجديد ج 96 / 92 .