أقول : قال الراغب في المفردات : أصل الزكاة النمو الحاصل عن بركة الله
تعالى ويعتبر ذلك بالأمور الدنيوية والأخروية . يقال : زكا الزرع يزكو ، إذا حصل
منه نمو وبركة . وقوله تعالى : * ( أيها أزكى طعاما ) * إشارة إلى ما يكون حلالا لا
يستوخم عقباه . ومنه الزكاة لما يخرج الإنسان من حق الله تعالى إلى الفقراء ،
وتسميته بذلك لما يكون فيها من رجاء البركة أو لتزكية النفس ، أي تنميتها
بالخيرات والبركات ، أولهما جميعا ، فإن الخيرين موجودان فيها . وقال في قوله
تعالى : * ( والذين هم للزكاة فاعلون ) * : أي يفعلون ما يفعلون من العبادة ليزكيهم
الله وليزكوا أنفسهم ، والمعنيان واحد . وليس قوله * ( للزكاة ) * مفعولا لقوله
* ( فاعلون ) * بل اللام فيه للعلة والقصد .
وتزكية الإنسان نفسه ضربان : أحدهما بالفعل ، وهو محمود وإليه قصد بقوله
* ( قد أفلح من زكيها ) * وقوله : * ( قد أفلح من تزكى ) * . والثاني بالقول ، كتزكية العدل
غيره ، وذلك مذموم أن يفعل الإنسان بنفسه ، وقد نهى الله تعالى عنه فقال : * ( لا
تزكوا أنفسكم ) * ونهيه عن ذلك تأديب لقبح مدح الإنسان نفسه عقلا وشرعا ولهذا
قيل لحكيم : ما الذي لا يحسن وإن كان حقا ؟ فقال : مدح الرجل نفسه . إنتهى .
زلخ : أحوال زليخا امرأة عزيز مصر :
دعوات الراوندي : عن ابن عباس ، قال : ما ملخصه : مكث يوسف في منزل
الملك وزليخا ثلاث سنين ثم أحبته فراودته وهي بضع سنين مكثت على صدر
قدميها وهو مطرق إلى الأرض لا يرفع طرفه إليها مخافة من ربه . فقالت يوما :
إرفع طرفك وانظر إلي . قال : أخشى العمى في بصري . قالت : ما أحسن عينيك !
قال : هما أول ساقط على خدي في قبري . قالت : ما أطيب ريحك ! قال : لو سمعت
رائحتي بعد ثلاث من موتي ، لهربت مني . قالت : لم لا تقرب مني ؟ قال : أرجو
بذلك القرب من ربي . قالت : فرشي الحرير فقم واقض حاجتي . قال : أخشى أن
مستدرك سفينة البحار — صفحة 300
مساهمون: الشيخ علي النمازي الشاهرودي
ص٣٠٠