كجوارح المخلوقين ( 1 ) .
أما الكلام في كيفية الذبح ، فعن المشهور وجوب قطع تمام الأعضاء الأربعة :
المري وهو مجرى الطعام ، والحلقوم وهو مجرى النفس ومحله فوق المري ،
ووالودجان وهما عرقان محيطان بالحلقوم ، كما عن المشهور ، أو بالمري ، كما عن
بعض . وربما أطلق على الأربعة : الأوداج الأربعة ، لكن لم يقم دليل على اعتبار
قطع الأربعة .
ففي صحيحة زيد الشحام المروية في الكافي والتهذيب والاستبصار عن
الصادق ( عليه السلام ) قال في حديث : من لم يجد السكين ، إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا
بأس به . وفي صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المروية في الكتب الأربعة قال
الكاظم ( عليه السلام ) : إذا فري الأوداج فلا بأس بذلك .
قال العلامة في المختلف بعد نقل هاتين الصحيحتين : هذا أصح ما وصل إلينا
في هذا الباب ، ولا دلالة فيه على قطع ما زاد على الحلقوم والأوداج . إنتهى .
وقال الشهيد في المسالك : لا خلاف في اعتبار قطع الحلقوم في حل الذبيحة
وعليه اقتصر ابن الجنيد ودلت عليه صحيحة زيد الشحام السابقة - إلى أن قال : -
والمشهور بين الأصحاب اعتبار قطع الأعضاء الأربعة . والمصنف نسبه إلى الشهرة
لعدم دليل صالح عليه ، وقد يستدل له بصحيحة عبد الرحمن المذكورة ، وفيه : أنه
لا تصريح فيه بالأوداج الأربعة .
وأيضا لا شبهة في الحل بقطع الأوداج الأربعة ، وذلك لا ينافي الاكتفاء بما
دونها لو ثبت بالدليل . فإذا ثبت بالرواية الصحيحة الاكتفاء بقطع الحلقوم ، لم يكن
منافيا له إلا من حيث المفهوم وليس بحجة .
وأيضا فري الأوداج لا يقتضي قطعها رأسا الذي هو المعتبر عند المشهور ،
لأن الفري الشق وإن لم ينقطع ، فقد ظهر أن اعتبار قطع الأربعة لا دليل عليه إلا
الشهرة . إنتهى ملخصا .
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 3 / 5 ، وج 2 / 90 ، وجديد ج 5 / 11 ، وج 3 / 287 .