الدهر موتر قوسه ، مفوق نبله تصيب الحي بالموت ، والصحيح بالسقم . ومن عناها
أن المرء يجمع مالا يأكل ، ويبني مالا يسكن . ومن عبرها أنك ترى المغبوط
مرحوما والمرحوم مغبوطا ، ليس بينهما إلا نعيم زال أو بؤس نزل . ومن غيرها أن
المرء يشرف عليه أمله فيختطفه دونه أجله ( 1 ) . المراد بالمغبوط من يغبطه الناس
لغناه وماله ، فيصير فقيرا فيرحمه الناس وبالعكس .
في أن الدنيا تقرب لمن لا رغبة له فيها ، وتبعد عمن له رغبة فيها ( 2 ) .
قال ( عليه السلام ) : أيها الناس ، إياكم وحب الدنيا ، فإنها رأس كل خطيئة ، وباب كل
بلية ، وقران كل فتنة ، وداعي كل رزية ( 3 ) .
في كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى بعض أصحابه : فارفض الدنيا ، فإن حب
الدنيا يعمي ويصم ويبكم ويذل الرقاب ( 4 ) .
قال ( عليه السلام ) : يا أهل الغرور ، ما ألهجكم بدار خيرها زهيد ، وشرها عتيد ، ونعيمها
مسلوب ، وعزيزها منكوب ، ومسالمها محروب ، ومالكها مملوك ، وتراثها
متروك ( 5 ) .
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : الدنيا والآخرة عدوان متعاديان ، وسبيلان مختلفان
من أحب الدنيا ووالاها ، أبغض الآخرة وعاداها . مثلهما مثل المشرق والمغرب
والماشي بينهما لا يزداد من أحدهما قربا إلا ازداد من الآخر بعدا ( 6 ) .
قال ( عليه السلام ) : من خاف الوعيد ، قرب عليه البعيد . ومن كان من قوت الدنيا لا
يشبع ، لم يكفه منها ما يجمع . ومن سعى للدنيا فاتته ، ومن قعد عنها أتته . إنما الدنيا
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 17 / 107 و 121 و 122 و 131 ، وجديد ج 77 / 404 ، وج 78 / 22 .
( 2 ) ط كمباني ج 9 / 574 ، وجديد ج 41 / 269 .
( 3 ) ط كمباني ج 17 / 130 ، وجديد ج 78 / 54 .
( 4 ) ط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 86 ، وجديد ج 73 / 75 .
( 5 ) جديد ج 40 / 164 ، وط كمباني ج 9 / 464 .
( 6 ) ط كمباني ج 17 / 130 ، وج 15 كتاب الكفر ص 99 ، وجديد ج 73 / 129 ، وج 78 / 51 .