في خطبته الأخرى المروية في تحف العقول : وذاته حقيقة ، وكنهه تفرقة بينه
وبين خلقه - الخ .
وقال الرضا ( عليه السلام ) في خطبته الشريفة : أول عبادة الله معرفته - إلى أن قال : -
وذاته حقيقة ، وكنهه تفريق بينه وبين خلقه ، وغيوره تحديد لما سواه - إلى أن قال :
- لا يتغير الله بانغيار المخلوق كما لا ينحد بتحديد المحدود ( 1 ) .
إلى غير ذلك من الآيات والروايات والخطب الشريفة المذكورة في باب
جوامع التوحيد ( 2 ) . والكافي كتاب التوحيد خصوصا باب جوامع التوحيد ( 3 ) .
وقد ذكرنا جملة وافية منها في كتابنا " تاريخ فلسفه وتصوف " ( 4 ) .
وواضح من كلها مباينة الخالق مع المخلوق مباينة تامة ، وأنه لا سنخية ولا
مجانسة بينهما بوجه من الوجوه ولا علية ولا معلولية ، وأن البينونة بينونة الصفة مع
الموصوف لا بينونة عزلة واستقلال ، وغيوره تحديد لما سواه ، وأنه خلق الأشياء
لا من شئ ، وكل المخلوقات محدثات مبدعات قائمات به تعالى لا معه ولا من
دونه هو الحي القيوم .
وتقدم في " أصل " : أنه لو خلق الشئ من شئ إذا لم يكن له انقطاع أبدا ،
ولم يزل الله ومعه شئ ، وأنه خلق الأشياء كلها من الماء وأبدع الماء لا من شئ
وأن الماء أصل الأشياء .
ويظهر من روايات الطينة وبدء الخلق : أن السعداء من الماء العذب الذي صار
عذبا بقبول الولاية كما أن الأشقياء من الماء الأجاج الذي لم يقبل الولاية .
فالاختلاف بالعرض لا بالذات ، كما صرح به الرضا ( عليه السلام ) لعمران الصابي .
وتقدم في " بدء " : ثبوت البداء له تعالى وأنه يمحو ما يشاء ويثبت .
هامش
( 1 ) جديد ج 4 / 228 ، وط كمباني ج 2 / 169 .
( 2 ) جديد ج 4 / 212 - 319 ، وط كمباني ج 2 / 164 - 205 .
( 3 ) جديد ج 57 / 1 - 215 ، وج 10 / 311 . وط كمباني ج 14 / 1 - 51 ، وج 4 / 164 .
( 4 ) تاريخ فلسفه وتصوف ص 74 - 78 .