الروايات الدالة على أن الله تعالى خلو من خلقه وخلقه خلو منه ، وكلما وقع
عليه اسم شئ فهو مخلوق ما خلا الله عز وجل : منها في الكافي باب إطلاق القول
بأنه شئ أربع روايات عن الباقر والصادق ( عليهما السلام ) . ورواها الصدوق وغيره ( 1 ) .
ولتوضيح ما تقدم نذكر احتجاج الرضا ( عليه السلام ) مع عمران الصابي ، قال عمران :
أخبرني عن الكائن الأول وعما خلق . قال الرضا ( عليه السلام ) : سألت فافهم . أما الواحد ،
فلم يزل واحدا كائنا لا شئ معه بلا حدود ولا أعراض ، ولا يزال كذلك ثم خلق
خلقا مبتدعا مختلفا بأعراض وحدود مختلفة ، لا في شئ أقامه ، ولا في شئ
حده ، ولا على شئ حذاه ومثله له ، فجعل الخلق من بعد ذلك صفوة وغير صفوة
واختلافا وائتلافا ، وألوانا وذوقا وطعما ، لا لحاجة كانت منه إلى ذلك ، ولا لفضل
منزلة لا يبلغها إلا به ، ولا رأى لنفسه فيما خلق زيادة ولا نقصانا . تعقل هذا
يا عمران ؟
قال : نعم والله يا سيدي - إلى أن قال : - يا سيدي ألا تخبرني عن حدود خلقه
كيف هي ؟ وما معانيها ؟ وعلى كم نوع تكون ؟ قال : قد سألت فافهم . إن حدود خلقه
على ستة أنواع : ملموس ، وموزون ، ومنظور إليه ، وما لا ذوق له وهو الروح - إلى
أن قال له عمران : يا سيدي ألا تخبرني عن الخالق إذا كان واحدا لا شئ غيره
ولا شئ معه أليس قد تغير بخلقه الخلق ؟ قال له الرضا ( عليه السلام ) : لم يتغير عز وجل
بخلق الخلق ، ولكن الخلق يتغير بتغييره - إلى أن قال عمران - : ألا تخبرني
يا سيدي أهو في الخلق أم الخلق فيه ؟ قال الرضا ( عليه السلام ) : جل يا عمران عن ذلك ،
ليس هو في الخلق ولا الخلق فيه تعالى عن ذلك ، وسأعلمك ما تعرفه به ولا قوة
إلا بالله .
أخبرني عن المرآة أنت فيها أم هي فيك - إلى أن قال الرضا ( عليه السلام ) : إن الله المبدئ
الواحد الكائن الأول لم يزل واحدا لا شئ معه فردا لا ثاني معه ، لا معلوما ولا
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 2 / 83 و 100 و 150 و 147 ، وجديد ج 3 / 263 و 322 ، وج 4 / 149
و 161 .