أما المعرفة فهي صنع الله تعالى فطرهم عليها وأثبت المعرفة في قلوبهم من
عالم الذر ، كما هو صريح الآيات والروايات المتواترات ، وذكرنا جملة وافية منها
في كتابنا " تاريخ فلسفه وتصوف " ( 1 ) . ويأتي في " صبغ " و " فطر " و " عرف "
و " وثق " ما يتعلق بذلك .
أما أول المخلوقين ، فهو محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين ( عليهم السلام ) . تقدم
في " أبى " و " أول " : جملة من الآيات والروايات المباركات في ذلك مع الإشارة
بذكر مواضع سائر الروايات . ونزيدك عليه بذكر جملة وافرة تيمنا وتبركا .
روى الصدوق في الإكمال مسندا عن أبي حمزة قال : سمعت علي بن
الحسين ( عليه السلام ) يقول : إن الله تبارك وتعالى خلق محمدا وعليا والأئمة الأحد عشر
من نور عظمته أرواحا في ضياء نوره ، ويعبدونه قبل خلق الخلق يسبحون الله -
الخبر ( 2 ) . ورواه الكافي في باب ما جاء في الأئمة الاثني عشر والنص عليهم .
روى الصدوق في الإكمال مسندا عن المفضل قال : قال الصادق ( عليه السلام ) : إن الله
تبارك وتعالى خلق أربعة عشر نورا قبل خلق الخلق بأربعة عشر ألف عام ، فهي
أرواحنا - الخبر ( 3 ) .
من كتاب رياض الجنان بإسناده عن جابر بن يزيد الجعفي قال : قال أبو
جعفر الباقر ( عليه السلام ) : يا جابر ، كان الله ولا شئ غيره ، ولا معلوم ولا مجهول ، فأول ما
ابتدأ من خلق خلقه أن خلق محمدا ، وخلقنا أهل البيت معه من نور عظمته ،
فأوقفنا أظلة خضراء بين يديه ، حيث لا سماء ولا أرض ولا مكان ، ولا ليل ولا
نهار ولا شمس ولا قمر - الخبر . ثم ذكر خلق المكان والعرش والسماوات والجنة
والنار والملائكة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ فلسفه وتصوف ص 70 و 71 و 151 - 158 . وراجع البحار جديد ج 5 / 220 ، وط
كمباني ج 3 / 61 .
( 2 ) ونقله في ط كمباني ج 7 / 183 ، وج 6 / 6 ، وجديد ج 15 / 23 ، وج 25 / 15 .
( 3 ) ونقله في ط كمباني ج 7 / 183 ، وجديد ج 15 / 23 ، وج 25 / 15 ، وص 16 و 17 .
( 4 ) ونقله في ط كمباني ج 7 / 183 ، وجديد ج 15 / 23 ، وج 25 / 15 ، وص 16 و 17 .