رسول الله ، وقضى به علي عندكم بالكوفة . فقالا : هذا خلاف القرآن ! فقال : وأين
وجدتموه خلاف القرآن ؟ فقالا : إن الله تبارك وتعالى يقول : * ( واشهدوا ذوي عدل
منكم ) * . فقال لهما أبو جعفر : فقوله : * ( واشهدوا ذوي عدل منكم ) * هو لا تقبلوا
شهادة واحد ويمين . ونقله في البحار ( 1 ) .
إحتجاج الصادق ( عليه السلام ) مع أبي حنيفة بعد أن قال في المني : يخرج من جميع
الجسد ، قال أبو حنيفة : كيف يخرج من جميع الجسد ، والله يقول : * ( يخرج من بين
الصلب والترائب ) * ؟ قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : فهل قال : لا يخرج من غير هذين
الموضعين ؟ - الخ ( 2 ) .
الروايات الدالة على أنه في المختلفين إذا كان أحدهما موافقا للعامة والآخر
مخالفا فيؤخذ بما خالف ، وإن كان موافقين فيؤخذ بأبعدهما عنهم ( 3 ) .
فإذا لم يكن الخبران التامتان من حيث السند مخالفين للكتاب العزيز ، ولم
يكن أحدهما مخالفا للعامة ، بل كان كلاهما مخالفين أو كلاهما موافقين مشهورين
بينهم ، فيمكن أن يقال بجواز العمل بأيهما شاء من باب التسليم إلا أن يكون
أحدهما مشهورا بين الأصحاب ، فيؤخذ بالمشهور ، كما هو المشهور ، ويترك النادر
الشاذ الذي لم يعمل عليه الأصحاب .
في أن الاختلاف من قبلهم ( عليهم السلام ) :
علل الشرائع : عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : اختلاف أصحابي لكم رحمة . وقال :
إذا كان ذلك جمعتكم على أمر واحد وسئل عن اختلاف أصحابنا ، فقال : أنا فعلت
ذلك بكم ، لو اجتمعتم على أمر واحد لاخذ برقابكم .
وفي الصحيح قال للصادق ( عليه السلام ) : ليس شئ أشد علي من اختلاف أصحابنا .
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 9 / 495 ، وجديد ج 40 / 302 .
( 2 ) ط كمباني ج 4 / 139 ، وج 14 / 372 ، وجديد ج 60 / 333 ، وج 10 / 213 .
( 3 ) ط كمباني ج 1 / 142 و 143 ، وجديد ج 2 / 233 - 237 .