استدلال العلامة المجلسي بما يدل على جواز التقية ( 1 ) .
وعن الشهيد : التقية مجاملة الناس بما يعرفون وترك ما ينكرون حذرا من
غوائلهم . وقال في قواعده : التقية تنقسم بانقسام الأحكام الخمسة ، فالواجب إذا
علم أو ظن نزول الضرر بتركها به أو ببعض المؤمنين . والمستحب إذا كان لا يخاف
ضررا عاجلا ويتوهم ضررا آجلا أو ضررا سهلا ، أو كان تقية في المستحب
كالترتيب في تسبيح الزهراء ( عليها السلام ) وترك بعض فصول الأذان . والمكروه التقية في
المستحب حيث لا ضرر عاجلا ولا آجلا ، ويخاف منه الالتباس على عوام
المذهب . والحرام التقية حيث يؤمن الضرر عاجلا وآجلا أو في قتل مسلم ، قال
أبو جعفر ( عليه السلام ) : " إنما جعلت التقية ليحقن بها الدماء فإذا بلغ الدم فلا تقية " . والمباح
التقية في بعض المباحات التي رجحها العامة ولا يصل بتركها ضرر .
ثم قال : التقية يبيح كل شئ حتى إظهار كلمة الكفر ، ولو تركها حينئذ أثم إلا
في هذا المقام ومقام التبري من أهل البيت فإنه لا يأثم بتركها بل صبره إما مباح أو
مستحب ، وخصوصا إذا كان ممن يقتدى به ( 2 ) .
كلمات الطبرسي والمفيد والشيخ الطوسي في التقية ( 3 ) . ويقرب من ذلك في
البحار ( 4 ) .
بلغ من تقية مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ما رواه أبو الصلاح في التقريب أنه قام
رجل إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فسأله عن قول الله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا
بين يدي الله ورسوله ) * فيمن نزلت ؟ فقال : ما تريد ؟ أتريد أن تغري بي الناس ؟
قال : لا يا أمير المؤمنين ولكن أحب أن أعلم ، قال : إجلس فجلس ، فقال : اكتب
عامرا اكتب معمرا اكتب عمر اكتب عمارا اكتب معتمرا . في أحد الخمسة نزلت ( 5 ) .
هامش
( 1 ) جديد ج 29 / 403 .
( 2 ) ط كمباني ج 9 / 420 ، وص 421 ، وجديد ج 39 / 329 ، وص 330 .
( 3 ) ط كمباني ج 9 / 420 ، وص 421 ، وجديد ج 39 / 329 ، وص 330 .
( 4 ) ط كمباني ج 8 / 144 ، وجديد ج 29 / 408 .
( 5 ) ط كمباني ج 8 / 248 ، وجديد ج 30 / 380 .