تفسير الإمام العسكري ( عليه السلام ) : نظر الباقر ( عليه السلام ) إلى بعض شيعته وقد دخل خلف
بعض المنافقين إلى الصلاة وأحس الشيعي بأن الباقر ( عليه السلام ) قد عرف ذلك منه
فقصده وقال : أعتذر إليك يا بن رسول الله من صلاتي خلف فلان فإني أتقيه ، ولولا
ذلك لصليت وحدي .
فقال له الباقر ( عليه السلام ) : يا أخي إنما كنت تحتاج أن تعتذر لو تركت ، يا عبد الله
المؤمن ما زالت ملائكة السماوات السبع والأرضين السبع تصلي عليك وتلعن
إمامك ذاك . وإن الله تعالى أمر أن تحسب لك صلاتك خلفه للتقية بسبعمائة صلاة
لو صليتها وحدك ، فعليك بالتقية ، واعلم أن الله تعالى يمقت المتقي منه فلا ترض
لنفسك أن تكون منزلتك عنده كمنزلة أعدائه ( 1 ) .
كان أبو القاسم الحسين بن روح ( رضي الله عنه ) من أعقل الناس عند المخالف والموافق
ويستعمل التقية ، وكانت العامة أيضا تعظمه ، وقد تناظر اثنان فزعم واحد أن أبا بكر
أفضل الناس بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثم عمر ثم علي ، وقال الآخر : بل علي أفضل من
عمر ، فدار الكلام بينهما فقال أبو القاسم ( رضي الله عنه ) : الذي اجتمعت عليه الصحابة هو
تقديم الصديق ثم بعده الفاروق ثم بعده عثمان ذو النورين ثم علي الوصي ،
وأصحاب الحديث على ذلك ، وهو صحيح عندنا فبقي من حضر المجلس متعجبا
من هذا القول وكانت العامة الحضور يرفعونه على رؤوسهم وكثر الدعاء له والطعن
على من يرميه بالرفض .
وبلغ الشيخ أبا القاسم أن بوابا كان له على الباب الأول قد لعن معاوية وشتمه ،
فأمر بطرده وصرفه عن خدمته ، فبقي مدة طويلة يسأل في أمره فلا والله ما رده إلى
خدمته . كل ذلك للتقية ( 2 ) .
إكمال الدين : قال الرضا ( عليه السلام ) : لا دين لمن لا ورع له ، ولا إيمان لمن لا تقية له .
إن أكرمكم عند الله عز وجل أعملكم بالتقية قبل خروج قائمنا ، فمن تركها قبل
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 7 / 331 ، وجديد ج 26 / 235 .
( 2 ) ط كمباني ج 13 / 97 ، وجديد ج 51 / 356 .