وفي أمالي المفيد ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال : من لم يجعل نفسه له من نفسه
واعظا فإن مواعظ الناس لن تغني عنه شيئا .
وعك : الكافي : عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) قال : قال
لي : إني لموعوك منذ سبعة أشهر ، ولقد وعك ابني اثني عشر شهرا ، وهي تضاعف
علينا . أشعرت أنها لا تأخذ في الجسد كله ، وربما اخذت في أعلى الجسد ولم
تأخذ في أسفله ، وربما اخذت في أسفله ولم تأخذ في أعلى الجسد كله . قلت :
جعلت فداك ، إن أذنت لي حدثتك بحديث عن أبي بصير عن جدك أنه كان إذا
وعك استعان بالماء البارد ، فيكون له ثوبان : ثوب في الماء البارد ، وثوب على
جسده ، يراوح بينهما ثم ينادي حتى يسمع صوته على باب الدار : يا فاطمة بنت
محمد ، فقال : صدقت . قلت : جعلت فداك فما وجدتم للحمى عندكم دواء ؟ فقال :
ما وجدنا لها عندنا دواء إلا الدعاء والماء البارد . إني اشتكيت فأرسل إلي محمد بن
إبراهيم بطبيب له ، فجاءني بدواء فيه قئ ، فأبيت أن أشربه ، لأني إذا قيأت زال
كل مفصل مني .
توضيح : قال الجوهري : الوعك : الحمى ، وقيل : ألمها ، وقد وعكه المرض
فهو موعوك . قوله " أشعرت " بصيغة المتكلم على بناء المجهول من الإفعال أو على
صيغة الخطاب المعلوم مع همزة الاستفهام ، أي هل أحسست بذلك . ولعل المعنى
أن الحرارة قد تظهر آثارها في أعالي الجسد وقد تظهر في أسافلها . قوله " زال كل
مفصل مني " أي لا أقدر لكثرة الضعف على القئ . والخبر يدل على أن بيان كيفية
المرض ومدته وشدته ليس من الشكاية المذمومة ( 2 ) . وتقدم في " حمم " ما يتعلق
بذلك .
شدة وعك النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أمالي المفيد ص 17 .
( 2 ) ط كمباني ج 14 / 511 ، وجديد ج 62 / 102 .
( 3 ) ط كمباني ج 6 / 149 ، وجديد ج 16 / 222 .