إياه بذلك .
العلوي ( عليه السلام ) : إيماء إلى الحجاج : إيه أبا وذحة . قال السيد الرضي : الوذحة
الخنفساء ، وللحجاج مع الوذحة حديث ليس هذا موضع ذكره .
قال ابن أبي الحديد : لم أسمع هذا من شيخ من أهل اللغة ولا وجدته في كتاب
من كتب اللغة . والمشهور أن الوذح ما يتعلق بأذناب الشاة من أبعارها فيجف ، ثم
إن المفسرين قالوا في قصة هذا الخنفساء وجوها :
منها : أن الحجاج رأى خنفساء تدب إلى مصلاه فطردها ، فعادت فأخذها بيده
فقرصه قرصا فورمت يده منه ، وكانت فيه حتفه ، قتله الله تعالى بأهون خلقه كما
قتل نمرود بن كنعان بالبقة .
منها : أنه رأى خنفساوات مجتمعات فقال : واعجبا لمن يقول : إن الله خلقها .
قيل : فمن خلقها أيها الأمير ؟ قال : الشيطان ، إن ربكم لأعظم شأنا من أن يخلق
هذه الوذح .
ومنها ما تقدم في " ابن " : أن الحجاج كان ذا ابنة ، وكان يمسك الخنفساء حية
ليشفي بحركتها في الموضع حكاكه ! قالوا : ولا يكون صاحب هذا الداء إلا شانئا
مبغضا لأهل البيت ( عليهم السلام ) . ويغلب على الظن أن معنى ذلك أن عادة العرب أن يكنى
الإنسان إذا أرادت تعظيمه بما هو مظنة التعظيم ، وإذا أرادت تحقيره بما يستحقره
ويستهان به ، فلنجاسته بالذنوب والمعاصي كناه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أبا وذحة .
ويمكن أن يكنيه بذلك لدمامته في نفسه وحقارة منظره وتشويه خلقه ، فإنه كان
دميما قصيرا سخيفا أخفش العينين معوج الساقين قصير الساعدين مجدور الوجه
أصلع الرأس فكناه بأحقر الأشياء وهو البعرة . وقد روى قوم : " إيه أبا ودجة " كناه
بذلك لأنه كان قتالا يقطع الأوداج بالسيف إلى غير ذلك . إنتهى ملخصا ( 1 ) .
وذم : نهج البلاغة : إن بني أمية ليوفقونني تراث محمد ( صلى الله عليه وآله ) تفويقا ،
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 8 / 688 ، وج 9 / 590 ، وجديد ج 41 / 332 ، وج 34 / 91 .