باليد ; لا يحتاج إليه في الاستمرار ، إذ الأخذ أمر مستمر على الفرض ، وإنما المعتبر هو
عنوان كونه ماله أو مال الغير وهو غير محتاج إلى القصد حاصل في نفسه ، وأما
انتساب الأخذ إليه كما هو ظاهر الخبر فهو أيضا حاصل بدون القصد ، وإن قلنا
بأن نسبة الفعل ظاهر في الاختيار ، إذ الاستمرار تابع للحدوث فتأمل .
والحاصل أن حال الأخذ في الحدوث والاستمرار واحد ، وإن اختلف
بحسب موارد صدقه . ثم إن ما ذكرناه من شمول اليد للاستمرار والحدوث مما
اتفقت عليه كلمة الأصحاب في مطاوي الأبواب ، فإن بناءهم في أبواب الأمانات
كلية على أن الأمين إذا تعدى أو فرط يضمن وإن لم يكن التلف مستندا إلى فعله ،
بل إلى الآفة السماوية ، بل ويضمنون الودعي بمجرد قصد الخيانة لزوال أمانته به .
إلا أن يقال : إن الأخذ كما سيأتي يقتضي الضمان حتى في الأمناء ، وإنما خرجت
بالدليل ، فإذا زال المانع وهو الأمانة فلا مانع من تأثير الأخذ الأولي ، وهذا بخلاف
ما إذا كان المال أولا مال الآخذ به فإن أخذ مال الغير يقتضي الضمان لا مال
نفسه ، وفيه مع ما يجئ من منع الاقتضاء على وجه العموم أولا ، وعدم معنى لتأثير
الأخذ الأولي ثانيا كما لا يخفى ، إن حكمهم بضمان قيمة يوم الخيانة أو يوم التلف
ينافي أن يكون المؤثر هو الأخذ الحدوثي فتدبر ، ومن هنا يمكن تطبيق حكمهم بأن
تلف المبيع ، بل وكل مقبوض قبل القبض من مال بائعه على القاعدة من وجه ،
وإن كان ينافيه التضمين بخصوص الثمن فتأمل .
هذا في حال الأخذ ، وأما ما رجع إلى الآخذ فأمور :
الأول : لا إشكال في شمول الخبر لأخذ من لم يكن مأذونا من المالك ، ولم يقع
الأخذ برضاه ، وإنما الكلام والإشكال في مقامين : الأول : أنه هل يعم المأذون أيضا
قاعدة ضمان اليد — صفحة 28
مساهمون: الشيخ فضل الله النوري
ص٢٨