نعم في بعض المقامات لخصوصية المقام يستفاد العدوان والقهر ، وعليه ;
فتكون قاعدة اليد أعم من الغصب ، بل وهو كذلك قطعا لأن مدار رحى ( 1 ) باب
الضمانات يدور غالبا عليها فيدخل المقبوض بالسوم ( 2 ) والمقبوض بالعقود
الفاسدة مجانية كانت أو معوضة ، بل وجميع الأيدي المأذونة بالإذن الشرعي ، بل
والمالكي في وجه كما سيجئ إن شاء الله . ومنه يد الغاصب بعد إذن المالك
وغيرها ، وهذا واضح للمتدبر والمتتبع في باب الضمانات .
الثاني : قد عرفت عدم اعتبار عنوان القهر على المالك ، وهل يعتبر القصد أم
لا ؟ فنقول : أما القصد إلى عنوان أنه مال الغير فغير معتبر قطعا ، لصدق أخذ مال
الغير بدونه ، وعدم مدخلية القصد والعلم في الحكم الوضعي ، فيعم الأخذ
السهوي والنسياني والخطائي .
نعم قد يقال : يعتبر القصد إلى عنوان الأخذ ، فلو لم يكن قاصدا عنوانه لم
يحكم بالعهدة لظهور إرشاد العقل في كونه مقصودا ، بل وكونه اختياريا ، فلو كان
على وجه الاضطرار لم يؤثر ، وضعفه واضح لمنع اعتبار القصد والاختيار في نسبة
العقل ، نعم لو كان الاضطرار بحيث لا يصدق الاستيلاء العرفي أمكن منع
التضمين - كما سيأتي إن شاء الله من أن المفهوم هو الاستيلاء العرفي ، وعلى هذا
فيشمل القاعدة بحكم عموم الخبر لأخذ المجنون والصغير والمضطر ما لم يبلغ إلى
ذلك الحد المشار إليه ، بل وربما يمكن دعوى شمولها لمثل يد النائم ولكن لم أجد
في كتب الأصحاب في مسألة ضمان النائم من حيث التلف السماوي تصريحا بل
هامش
1 - " الرحى " بفتح الراء والألف المقصورة ، الدائرة التي تطحن الحب .
2 - سام - سوما وسواما - السلعة : عرضها وذكر ثمنها .