التقليب والتحريك وقد لا يحتاج إليه نظير القبض المختلف في المنقولات وغيرها ،
وهذا ليس اختلافا في معنى الأخذ والقبض ، بل لهما حقيقتان وجدانيتان ، وإنما
الاختلاف بحسب خصوصيات المقام ، فالمال المطروح في صندوقه الذي بيده
مفتاحه ; مقبوض ومأخوذ بلا تحريك ، بل ولا قصد مثل المطروح في جيبه ، وأما
المطروح في الصحراء مثلا فيحتاج في صدق الأخذ عليه غالبا إلى نحو من
التقليب والتحريك ، ولا يكفي فيه القصد فضلا عن عدمهما ، وقد يكفي فيه
القصد ولا يحتاج إلى تحريك وتقليب ، فالأوجه إحالة المصاديق إلى العرف ، فإن
ضبطها على الوجه الكلي متعسر بل متعذر . والميزان هو ما عرفت من صدق
الاستيلاء الفعلي .
إذا عرفت هذا ، فنقول : قد يتوهم ظهور الأخذ في الحدوثي من جهة أن
الماضي بهيئته ظاهر فيه ، وهو ممنوع ، ولو سلمناه فهو ظهور بدوي لا اعتداد به بعد
ما يستفاد من الحديث ومن سائر الأخبار المتفرقة في الأبواب ; في أن المناط في
التضمين هو الاستيلاء على مال الغير .
والإنصاف ; أن هذا الظهور كظهور كون الأخذ على وجه العدوان لو
سلمناه في بعض المقامات ، فإنما هو لخصوصيات فيها . فالمرجع في المقام هو
العموم يعني الحكم بتضمين مطلق الأخذ ، عدوانيا كان أو غيره ، حدوثيا أو
استمراريا بمقتضى الظهور الوضعي بعد منع الانصراف ، نعم قد يقال : إن في
الاستيلاء الاستمراري يعتبر القصد إلى الاستمرار لعدم صدق الأخذ مع عدمه ،
إذ يعتبر فيه بحسب تفاهم العرف جهة اتصال إلى المالك وفيه تأمل ، لاختلاف
الاستمرار بحسب المقامات ، فما كان في حدوثه لا يحتاج إلى القصد كالمقبوض
قاعدة ضمان اليد — صفحة 27
مساهمون: الشيخ فضل الله النوري
ص٢٧