فيكون خروج ما خرج من الأيدي المأذونة من باب التخصيص أو لا يعمه ؟
والثاني : أن الخارج تخصيصا أو تخصصا مطلق اليد المأذونة ، بل وما كانت برضا
المالك كالأخذ بشاهد الحال ونحوه أو خصوص الأمين .
أما المقام الأول ; فمقتضى ظاهر قالب ألفاظ الخبر في نفسه كما عرفت هو
الشمول لجميع الأيادي . لكن يمكن أن يقال : إنه لا يشمل مثل يد الأمين ،
وتوضيح ذلك يحتاج إلى بسط في الكلام فنقول :
قد يدعي أن أيدي الأمناء منزلة منزلة يد المالك ، فإن حقيقة الاستيمان
استنابة عن المالك ومعه فخروج الأمناء يساوق خروج المالك في أنه خروج
موضوعي ، إلا أن الدعوى المذكورة لا شاهد لها الفقد الدليل العام الدال على
التنزيل وما ثبت من الاستنابة ، فإنما هي في خصوص الحفظ وما عنه من التقليب
والتحريك ، مع أنها لو سلمناها فإنما هي مختصة بمثل يد الوكيل والودعي ، وأما
سائر الأمناء كالمستأجر والمستعير وغيرهما فدعوى الاستنابة فيها ساقطة جدا ،
والحاصل أن في أغلب الموارد ليست حقيقة الاستيمان استنابة ، ولم يدل دليل
شرعي أو عقلي من خارج أيضا على التنزيل .
فالأوجه ، أن يقال : إن إطلاق الرواية منصرف إلى غير الأمين . والسر فيه أن
أسباب الانصراف كثيرة ومن جملتها المناسبات الحكمية ، فإن مناط الحكم وإن
كان ظنيا ; قد يوجب الانصراف كما عليه بنائهم في كثير من الموارد ومنها : اعتبار
الملاقاة ، ونجاسة الماء القليل مع إطلاق مفهوم قوله - عليه السلام - " إذا بلغ الماء قدر
كر لم ينجسه شئ " ( 1 ) وعلى هذا فيمكن دعوى أن المناط في تضمين الآخذ لمال
هامش
1 - الوسائل : ج 1 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث : 1 وغيره .