عدم الضمان من جهة التلف السماوي مفروغا عنه بين السائل والمسؤول عنه - عليه
السلام - من حيث إن من المركوزات عند العقلاء أن الاستبضاع ونحوه من
الاستيمانات ، ليس فيها اقتضاء من جهة التلف .
ومثل قوله - عليه السلام - : ليس لك أن تتهم من قد ائتمنته . ( 1 )
فإن النهي عن الاتهام لا يناسب مع كون التلف مضمنا ، فدل على أن عدم
الضمان بالتلف أمر لا حاجة إلى بيانه لفراغ العقلاء عنه بعد الاستيمان .
ومثل قوله - عليه السلام - : في مكاتبة القاساني بعد السؤال عن رجل أمر رجلا أن
يشتري له متاعا أو غير ذلك ، فاشتراه فسرق أو قطع عليه الطريق من مال من
ذهب المتاع من مال الآمر أو من مال المأمور ؟ فكتب - عليه السلام - : من مال الآمر . ( 2 )
فإن الظاهر منه أن الأمر والتسليط ينافي التطمين .
ومثل قوله - عليه السلام - : صاحب الوديعة والعارية مؤتمن . ( 3 )
بالتقريب المتقدم .
إلى غير ذلك من الأخبار التي تشهد له بالتقريبات المتقدمة مما قدمناها .
هذا تمام ما يمكن في توجيه دعوى الانصراف في الحديث الشريف للمناسبة
الحكمية ، تارة بالرجوع إلى الوجدان ، وأخرى باستكشافها من كلمات من علمهم
الله جل جلاله الحكمة والبيان ونزل عليهم القرآن والفرقان ، عليهم صلوات الله
الملك المنان .
هامش
1 - الوسائل : ج 13 ، الباب 4 من أبواب أحكام الوديعة ، الحديث : 10 .
2 - المصدر نفسه : الباب 30 من أبواب أحكام الإجارة ، الحديث : 15 .
3 - المصدر نفسه : الباب 1 من أبواب أحكام العارية ، الحديث : 6 .