عليها لحكم صورة التلف في أغلب الأبواب ولباب التضمين ; ويشهد له أن
العرف لا يعدون مالية المال أمرا مباينا عنه ، بل النظر الأصلي في مهم الأموال على
ماليتها ، وإن كانت لشخصيتها أيضا مدخلية في أغراضهم الخاصة ، فيكون
توضيح معناها ; أن العين بجميع مراتبها ثابتة في العهدة حتى يؤديها إلى ربها ، فإذا
أداها إليه فرغت العهدة بمقداره ، فإن كان المؤدى عينا حصل الفراغ التام ، وإن
كان المثل أو القيمة فقد فرغت عن المالية وبقيت مشغولة لشخصية المال ، لأنها
أيضا كانت مثبوتة فيه ولها دخل في الأغراض .
ثم إن الفراغ عن المالية أيضا يختلف بحسب أداء الفرد من النوع أو الجنس
أو المساوي في القيمة ; وعليه فلا حاجة في الحكم بوجوب أداء المثل والقيمة ، بل
ولا في تقديم المثل على القيمة : إلى التماس دليل من خارج ، وهذا هو فارق بين
هذا الوجه والوجه السابق .
فإن قلت : فعلى هذا صح أداء المثل والقيمة بحكم الرواية مع وجود العين
ويحصل معه الخروج عن عهدة المالية ولا ينبغي أن يتفوه به أحد .
قلت : ليس ثبوت مراتب العين على نحو واحد ، بل ولا عن سبب واحد ، بل
المقصود أن المفهوم من الرواية ; كون العين بواسطة الأخذ بإذنه بجميع مراتبها في
العهدة على نحو التعدد المطلوبي . فنفس الأخذ سبب لثبوت العين ويترتب عليه
وجوب أدائها ، وهو مع التلف سبب لثبوت المثل فيها ، وهما مع تعذر أداء المثل
سبب لثبوت القيمة فيها .
إلا أن الإنصاف ، أن الالتزام بتعدد السبب مشكل ، إذ الرواية غير متعرضة
إلا لإثبات ما تسبب عن الأخذ دون ما تسبب عنه شئ آخر .
قاعدة ضمان اليد — صفحة 22
مساهمون: الشيخ فضل الله النوري
ص٢٢