الجوارح كإطلاق العين ، على الريبة لمناسبة حصول الاطلاع منها :
إن معنى كون الشئ المأخوذ على صاحب اليد ، أنه في عهدته ، وهو إطلاق
شائع في العرف قريب في تفاهمهم .
وتوضيح ذلك ; أنه كما أن الذمة أمر معتبر عند العقلاء ، قابلة لأن يعتبر
ثبوت المال فيها فيحكم باشتغالها ، وأن يعتبر عدمه فيها ، فيحكم بفراغها ،
فكذلك العهدة أيضا اعتبار عقلائي ; صح اعتبار ثبوت العين فيها وعدمه .
فكما أن مفاد قول القائل : " علي دين كذا " ; الإخبار بثبوت المال في الذمة ،
فكذا قوله : " علي العين الفلاني " ; إخبار بثبوت العين في العهدة ، وكلاهما
اعتباران عند العقل والعقلاء ، موجودان في الخارج بوجود منشأ انتزاعهما كسائر
الاعتبارات العقلائية الانتزاعية ، كالملك والحق ونحوهما ، سيحكمون عليهما بآثار
كثيرة في مقاصدهم ومهماتهم .
بل صح الحكم باعتبارهما في وجه واحد ، وإنما الفارق بينهما ; أنهم يسندون
إلى الذمة مطلق المالية الكلية ، وإلى العهدة المقيدة منها بالتشخصات العينية ،
فكلمة " علي " في المقامين ; للاستعلاء الحاصل في ثبوت متعلقة على وجه البت
والجزم ; بحيث يتقطع به الاختيار .
فصار معنى الرواية على ما يساعده النظر بحسب متفاهم العرف ; أن المال
المأخوذ نفسه على عهدة الآخذ ، أي محكوم بأنه على عهدته ، كما هو المحكم في
القضايا الشرعية ما لم يثبت أنها أخبار حتى يؤديه إلى مالكه ، ولا يذهب عليك أنها
مسوقة حينئذ لبيان الحكم الوضعي وأما وجوب الحفظ والأداء ، عينا أو بدلا فهو
من لوازم العهدة ولا حاجة إلى تقديرها ، بل ولا حاجة إلى تقديره العهدة إذ هي عبارة
قاعدة ضمان اليد — صفحة 20
مساهمون: الشيخ فضل الله النوري
ص٢٠