عن ثبوته عليه .
ثم إنه يحتمل أن تكون الرواية مخصوصة بإثبات عهدة العين إلى غاية الأداء
من دون تعرض لحكم صورة التلف ، وثمرة إثبات العهدة لزوم أدائها .
فإن قلت : إنه لا معنى حينئذ لجعل الأداء غاية لوجوب الأداء ، لأنه من
توضيح الواضح ، لثبوت كل شئ إلى أن يرتفع ، وثبوت كل حكم إلى أن يمتثل .
قلت : القضية غير مسوقة بمدلولها المطابقي لوجوب الأداء حتى تكون
الغاية ثابتة له ، بل إنما مدلولها المطابقي هو : الحكم بثبوت العين في العهدة ،
وسيقت الغاية غاية لهذا الثبوت ، ولا يخفى أن ارتفاع ثبوت العين فيها بالأداء ،
ليس من الواضحات ولا مما حكم به العقل ، إذ من الممكن ثبوتها فيها على وجه
الدوام غير ممتد إلى غاية ، إلا أنه حكم الشرع الشريف بارتفاعه عند الأداء .
ولازم هذا الوجه ; أنه لو تلفت العين ; فالعهدة باقية إلى يوم القيامة
ولا تسقط بشئ لانحصار الغاية المجعولة في الأداء وإن قلنا بلزوم أداء المثل
والقيمة لو قام عليه دليل ، إذ الرواية حينئذ ساكتة عن حكم صورة التلف .
لكن الإنصاف : أن اللوازم المذكورة مما لا يلتزم به الفقيه ، لوضوح إمكان
تفريغ العهدة عند الفقهاء ، وأنه لا مستند لهم في تضمين المثل والقيمة في كثير من
الموارد إلا الحديث المذكور بل ترى منهم أنهم استفادوا منه خصوص صورة
التلف ، فتدبر .
ويحتمل أن تكون مخصوص العين بمرتبتها الشخصية ، بل تعمها بجميع
مراتبها ، الأقرب فالأقرب ، والأمثل فالأمثل ، فتكون الرواية بمدلولها المطابقي دالة
على ثبوت المراتب في العهدة ، وهذا هو المناسب لكلمات الأصحاب ، والاعتماد
قاعدة ضمان اليد — صفحة 21
مساهمون: الشيخ فضل الله النوري
ص٢١