شئ منها مرادا هاهنا سوى " الأولى " لأنها كلها ترجع في التحقيق إليه ، فكأنه
أصل لها ، ولأن منها ما علم استحالته ، ومنها ما علم ضرورة ثبوته بينهما ، فلا فائدة
في إشارته إليه ونصه به ، سيما في ذلك المحفل العظيم والجمع الكثير والوقت
الشديد ، مع المشهور من تهنئة من حضر ( 1 ) ، وإعلانهم بذلك نثرا ونظما ، ورضاه
صلى الله عليه وآله ، وسروره بكل ما ظهر منهم من ذلك .
فلولا أنه مراده لم يسغ ( 2 ) له الرضى به ، ولوجب عليه الإعلام بغرضه ،
والإبانة عن قصده ، لاستحالة التلبيس والتعمية عليه ، فكأنه صلى الله عليه وآله وسلم قال - بعد أن
قدرهم على فرض طاعته ، وثبوت ولايته التي هو نفاذ أمره ونهيه فيهم عاطفا على
النسق من غير تراخ - : " فمن كنت أولى به منه فعلي بعدي أولى وأحق به منه " . ولو
أراد ما سوى هذا المعنى لم يكن لكلامه معنى ، ويحل عن ذلك .
ولا معنى للإمام إلا من اختص بهذا الشأن .
وثانيها : نص غزاة تبوك : قوله صلى الله عليه وآله : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا
أنه لا نبي بعدي " ( 3 ) ، ولا مندوحة عن أنه صلى الله عليه وآله أراد " بمنزلة " جميع المنازل لانتهاء
المنزلتين الأخوة للأبوة ضرورة ، والنبوة استثناء . فلو كان مراده غير ذلك كان
مستثنيا أمرا من أمر مع انتفاء أمر آخر ، تبعا لما استثناه . وانتفاء شيئين من شئ
هامش
1 - في فرائد السمطين 1 / 77 ، الباب 13 في فضل صوم يوم عيد الغدير وماله من الأجر الجزيل
والثواب الوافر الكثير بإسناده . . . إلى أن قال : لما أخذ النبي صلى الله عليه وآله بيد علي - عليه السلام - فقال : " من
كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره " فقال له : عمر بن
الخطاب : بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم !
2 - في " ج " : لم يسمع .
3 - بحار الأنوار 37 / 254 - 289 . وفرائد السمطين 1 / 122 . ومناقب ابن المغازلي ص 27 . وأسد
الغابة 4 / 26 ، و 5 / 8 . والغدير 1 / 51 و 397 و 7 / 176 . ونهج الحق ص 216 .