منها : آية مدحه لما تصدق بخاتمه في حال ركوعه ، قوله تعالى : * ( إنما وليكم
الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * ( 1 ) .
فأثبت له سبحانه الولاية التي مراده بها فرض الطاعة ما أثبته لنفسه ولرسوله ،
مؤكدا ذلك بلفظة * ( إنما ) * الدالة على تحقيق ما تضمنته وتأكيده ونفي ما لم
تتضمنه .
فكان اختصاص هذه ولاية به ، كاختصاصها بهما بثبوت هذا التأكيد ،
وباقتضاء واو العطف إلحاق المعطوف به بالمعطوف عليه .
وبأنها لو كانت عامة لم يكن لهذا التأكيد وجه ، ولا كان بين من له الولاية
ومن هي عليه فرق ، ولا كان لما أثبته تعالى له ولرسوله من الاختصاص بها وجه ، مع
أن المذكور فيها من إيتاء الزكاة في حال الركوع لم يثبت إلا له ولم يكن إلا منه ،
وعليه إجماع المحققين من المفسرين ( 2 ) وبالنصوص النبوية .
منها : الجلية التي لا تحتمل التأويل : لدلالتها بظاهر لفظها على المعنى المراد
بها ، وهي كثيرة مع اختلاف ألفاظها واتفاق معانيها كأمره :
أن يسلموا عليه - صلوات الله عليه - بإمرة المؤمنين ( 3 ) ، وتصريحه بأنه بعده
هامش
1 - المائدة 5 / 55 .
2 - قال الفيض الكاشاني - قده - في الصافي عند تفسير الآية ما نصه : والأخبار مما روته العامة والخاصة
في أن هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين - عليه السلام - كثيرة جدا ، ونقل في الجمع عن جمهور
المفسرين أنها نزلت في أمير المؤمنين - عليه السلام - حين تصدق بخاتمه في ركوعه .
وقال السيد شرف الدين الأسترآبادي : اتفقت روايات العامة والخاصة على أن المعني ب
* ( الذين آمنوا ) * : إنه أمير المؤمنين - عليه السلام - ، لأنه لم يتصدق أحد وهو راكع غيره . أنظر " تأويل
الآيات الظاهرة في العترة الطاهرة " : 1 / 151 .
3 - بحار الأنوار 37 / 290 . وإحقاق الحق 4 / 276 - 277 . و 15 / 223 .