وبعث خالد بشير بن سعد الأنصاري إلى بانقيا فلقيته خيل
للأعاجم عليها فرخبنداذ فرشقوا من معه بالسهام ، وحمل عليهم
فهزمهم وقتل فرخبنداذ ، ثم انصرف وبه جراحة انتفضت بعين التمر
فمات منها .
وقيل إن خالدا هو الذي قتل فرخبنداذ ، وبعث جرير بن عبد
الله البجلي إليهم فخرج إليه بصبهري بن صلوبا فاعتذر إليه من
القتال وعرض عليه الصلح ، فصالحه جرير على ألف درهم
وطيلسان .
وقيل إن ابن صلوبا أتى خالدا فاعتذر إليه وصالحه هذا
الصلح .
وقالوا : إن خالدا أتى بعدها الفلاليج وبها جمع للعجم فتفرقوا
ولم يلقوا كيدا فرجع إلى الحيرة ، فبلغه أن جابان في جمع بتستر فوجه
إليه المثنى وحنظلة بن الربيع فلما انتهيا إليه هرب وسار إلى الأنبار
فتحصن أهلها ، وبعث المثنى إلى السوق العتيق ببغداد فأغار
عليهم فملأوا أيديهم من الذهب والفضة وما خف حمله ، ثم أتوا
الأنبار - وخالد بها - فحصروا أهلها وحرقوا نواحيها فصالحوا ؟ بشئ
رضي به ، وقيل بل صالحه جرير في عصر عمر .
هكذا كانت طبيعة غزوات خالد في العراق ، يبعث جريدة
خيل إلى تلك القرية أو هذه فيستقبلوهم بالصلح ودفع الجزية أو
بالمراماة ساعة من نهار ثم ينهزمون ، أو يباغت تجمعا في سوق
عبد الله بن سبا — صفحة 92
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٩٢