تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبد الله بن سبا — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
العراق يومذاك ، فنجد فيه قرى صغيرة منتشرة على شواطئ الأنهر يسكنها المزارعون من العرب والفرس ، وكبراها الحيرة وكان يسكنها ملوكهم المناذرة . وكان عدد رجالها ستة آلاف عندما أحصاهم خالد وألزم كل واحد منهم بدفع أربعة عشر درهما سنويا حسب رواية البلاذري . فإذا كان عدد رجال حاضرتهم ستة آلاف فكم يكون عدد رجال سائر قراها ؟ ثانيا : لمعرفة طبيعة المعارك التي دارت رحاها في السواد يومذاك نرجع إلى الدينوري فنجده يقول في الاخبار الطوال ما موجزه : لما أفضى الملك إلى بوران بنت كسرى شاع أنه لا ملك لأرض فارس وإنما يلوذون بباب امرأة . فأقبل رجلان من بكر بن وائل يغيران على الدهاقين فيأخذان ما قدرا عليه فإذا طلبا أمعنا في البر فلا يتبعهما أحد ، يقال لأحدهما المثنى وكان يغير من ناحية الحيرة ، وللآخر سويد وكان يغير من ناحية الأبلة . وكان ذلك في خلافة أبي بكر ، فكتب المثنى إلى أبي بكر يعلمه ضراوته بفارس ويعرفه وهنهم ويسأله أن يمده بجيش ، فكتب أبو بكر إلى خالد - وكان فرغ من أهل الردة - أن يسير إلى الحيرة ويضم إليه المثنى ففعل ، وكره المثنى ورود خالد عليه . ونرجع إلى البلاذري فنجد عنده وصفا رائعا لغزوات خالد في الحيرة تعرفنا طبيعة تلك المعارك ، وقد سبق ذكر بعضها ، ونذكر في ما يلي موجزا لبعض ما وقع منها بعد الحيرة ، قال :