تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبد الله بن سبا — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وابن عساكر والذهبي وابن حجر ؟ كلا فإنهم هم الذين وصفوه بالكذب ورموه بالزندقة ! وقد مر علينا في وقعة ذات السلاسل قول الطبري وابن الأثير وابن خلدون في تواريخهم : أن ما ذكره سيف فيها خلاف ما يعرفه أهل السير ! إذا فما الذي دعاهم إلى اعتماد روايات سيف دون غيرها مع علمهم بكذبه وزندقته ، إن هو إلا أن سيفا حلى مفترياته بإطار من نشر مناقب الصحابة فبذل العلماء وسعهم في نشرها وترويجها مع علمهم بكذبها . ففي فتوح العراق - مثلا - أورد مفترياته تحت شعار مناقب خالد بن الوليد ، فقد وضع على لسان أبي بكر أنه قال - بعد معركة أليس وهدم مدينة أمغيشيا - : " يا معشر قريش ! عدا أسدكم على الأسد فغلبه على خراذيله ، أعجزت النساء أن ينشئن مثل خالد " . كما زين ما اختلق في معارك الردة بإطار من مناقب الخليفة أبي بكر ، وكذلك فعل في ما روى واختلق عن فتوح الشام وإيران على عهد عمر ، والفتن في عصر عثمان ، ووقعة الجمل في عصر علي ، فإنه زينها جميعا بإطار من مناقب الصحابة ، فراجت وشاعت ونسيت الروايات الصحيحة - عدا روايات سيف - وأهملت على أنه ليس في ما وضعه سيف واختلق - على الأغلب - فضيلة للصحابة ، بل فيه مذمة لهم ، ولست أدري كيف خفي على هؤلاء أن جلب خالد عشرات الألوف من البشر وذبحهم على النهر ليجري نهرهم بدمائهم ليست فضيلة له ، ولا هدمه مدينة أمغيشيا ولا نظائرها إلا على رأي الزنادقة في الحياة من أنها سجن للنور وأنه ينبغي السعي في إنهاء الحياة لانقاذ النور من سجنه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع بحث الزندقة والزنادقة من البحوث التمهيدية بكتاب ( خمسون ومائة صحابي مختلق ) للمؤلف .