قتلت مئات الألوف من أبناء الأمم المجاورة حتى خضعت
للاسلام في حين أن الواقع كان خلاف ذلك وأن الأمم كانت
تساعد المسلمين على حكامهم ، كما وقع ذلك من أهل حمص
وغيرهم من أهالي المدن الشامية مع الروم . قال البلاذري :
إنه لما جمع هرقل للمسلمين الجموع ، وبلغ المسلمين
إقبالهم إليهم لوقعة اليرموك ، ردوا على أهل حمص ما كانوا أخذوا
منهم من الخراج وقالوا :
شغلنا عن نصرتكم والدفع عنكم فأنتم على أمركم .
فقال أهل حمص : لولايتكم وعدلكم أحب إلينا مما كنا فيه
من الظلم والغشم ، ولندفعن جند هرقل عن المدينة مع عاملكم !
ونهض اليهود فقالوا :
والتوراة ! لا يدخل عامل هرقل مدينة حمص إلا أن نغلب
ونجهد .
فأغلقوا الأبواب وحرسوها ، وكذلك فعل أهل المدن التي
صولحت من النصارى واليهود .
قال : فلما هزم الله الكفرة وأظهر المسلمين ، فتحوا مدنهم
وأخرجوا المقلسين ( ظ ) فلعبوا وأدوا الخراج .
ووقع نظير ذلك في سواد العراق من قبل الدهاقين ( غ ) مع الفرس
هامش
( ظ ) قلس القوم بتشديد اللام : استقبلوا الولاة عند قدومهم بضرب الدفوف والغناء
وأصناف اللهو .
( غ ) الدهقان : التاجر ورئيس الإقليم .